مختارات
الرئيسية / ثقافة و أدب / الحب الي كان .. بقلم : هبة الله لطفي

الحب الي كان .. بقلم : هبة الله لطفي

هبة الله لطفى

هبة الله لطفى

من اول ما عنيا فتحت عالدنيا وانا بحب “عمر” .. وعمري ما تخيلت في يوم اني اكون في الدنيا دي مع حد غير .. طول عمرنا بنلعب سوا بنروح نفس المدرسه وبنركب نفس الباص وحتى يوم ما جبت مجموع كبير وكان من حقي ادخل كليه من كليات القمه اخترت اكون معاه في كليته .. حتى لو ده مش بيحقق طموحي او ما يناسبش مجموعي .. يكفيني اني اكون جنبه واشوفه كل يوم الصبح ونفطر سوا وبعدين كل واحد يروح محضرته ويرجع يقول للتاني عمل ايه في يومه.. ورغم انه كان سابقني بسنتين لكن كنت انا بذاكر له وهو بيذاكر لي .. ووصلت اني كنت بعمل له تقاريره الأسبوعيه وابحاثه عشان يفضى لشغله الي كان بيشتغله بعد الضهر .. لأننا كنا مخططين اننا نتجوز بمجرد ما نخلص الكليه .. كانت كل حاجه جاهزه ما عدا مصاريف الجواز الكتير وطلبات الأهل .. رسمنا كل حاجه هتحصل لنا في حياتنا .. حتى لما نموت قولنا هنتدفن جنب بعض .. لا حياة هتفرقنا ولا موت .. انا وعمر روح في جسدين .. وعدت سنين الكليه بسرعه واتخرج “عمر” قبلي واشتغل شغلانه بسيطه تناسب الكليه الي اتخرجنا منها .. ولأني كنت متفوقه .. واخدت كل السنين امتياز .. عينوني معيده في كليتي .. وجريت على “عمر” ابلغه الخبر وانا طايره .. ومع الأسف ما حسيتش بسعاده “عمر” وكأني بلغته وفاة حد مش قولت له ان بتقدم في حياتي ومستقبلي .. وسكت ودلدلت راسي وبلعت ريقي بالعافيه ولأول مره من يوم ما عرفت وحبيت “عمر” عنيه ما ترضاش تيجي في عنيا .. ولا يضحك على كلامي الي يحاول اضحكه بيه .. وقولت يمكن يكون ارهاق الشغل او انا جيت في وقت مش مناسب ويمكن كمان يكون متضايق من وجودي في مكان شغله مع زمايله .. مش عارفه بجد .. طلب مني اني اروح البيت وفعلا .. روحت وانا عماله اضرب اخماس في اسداس .. والغريبه والي خلاني اقلق زياده انه ما اتصلش بيا طول اليوم وحتى لما رجع من الشغل ما عداش علينا في البيت يسلم على ماما واخواتي وبابا ويقعد معانا شويه .. لأن كل الي في البيت كانوا عارفين اني لعمر وعمر ليا ومكتوبين على اسم بعض من واحنا اطفال … عدى اليوم تقيل جدا … وتاني يوم الصبح وقفت قدام بيت “عمر” واول ما طلع وصبحت عليه حسيته متغير جدا .. فين لهفتك وحبك ليا؟؟ وسألته (مالك يا عمر)
عمر : مافيش
أنا : لا فيه انت متغير من امبارح وانا مش فاهمه ايه السبب؟
عمر : يمكن ضغط الشغل
أنا : انت كل يوم مضغوط .. قولي مالك انا “نورهان” حبيبة قلبك .. نانا
عمر : بصي يا نورهان…
أنا : اول مره من عشرين سنه تناديني بأسمي
عمر : نانا ده مش وقت الكلام ده
أنا : اومال ايه وقته؟ فيه ايه؟ وايه الي حصل؟
عمر : من الأخر يا انا يا شغلك في الكليه يا نورهان
أنا : مش فاهمه؟
عمر : يعني مش عاوزك تشتغلي
أنا : بس ده عمره ما كان اتفاقنا .. طول عمرك بتحاول تحسسني بنفسي وذاتي
عمر : بس الست مكانها بيتها يا هانم
أنا: اول مره تكلمني كده .. فين حبك وحنيتك ورقتك عليا
عمر : مش وقت الكلام ده .. هسيبك يومين تاخدي قرارك وعن اذنك عشان هتأخر على شغلي
وسابني عمر ومشي وسابني الدنيا بتلف بيا مليون مره في المره .. وبفكر “عمر ” ور مستقبلي .. ولما حبيت استشير حد واكلمه .. ما لقتش غير “عمر” لأني مافيش حاجه في حياتي مرت عليا غير وقولتها لعمر .. ولأول مره في حياتي ألجأ لماما.. الي اصرت اني اختار مستقبلي .. وقالت ان عمر كده اناني ومش بيفكر غير في نفسه .. ولأني بثق في رأي ماما وخبرتها .. قولت لعمر اني اخترت مستقبلي .. وتخيلت وقتها انه هيراعي الحب والعشره وحاجات كتير .. بس كل الي عمله انه اختفى .. وما بقتش اشوفه .. تعبت جدا ومريت بحاله نفسيه سيئه واتعالجت لمدة سنه من الأكتئاب .. وبعدها قررت اني ما ابصش غير لمستقبلي .. وفاتت خمس سنين .. وبقيت دكتوره في الجامعه .. نضجت اكتر .. بس عمري ما نسيت “عمر” .. اتقدملي عرسان كتير وكنت برفضهم والصراحه عمر اهلي ما غصبوني .. ولحد ما جيه “مصطفى” .. انسان مافيش فيه اي عيب .. متدين .. اخلاق .. تعليم عالي .. مستوى مادي فوق الممتاز .. محترم جدا .. مشهود له في كل مكان .. وطبعا بدأ زن ماما وبابا وأخواتي وعاوزين نفرح بيكي والكلام الكتير ده .. وفعلا وافقت .. بس وقتها طلعت من بلكونة اوضتي ابص على بلكونه “عمر” وكالعاده دايما نورها مطفي .. ومافيش فيها اي روح ولا حياة .. وكأني كان نفسي ابص عليه النظره الأخيره قبل ما اكون لغيره .. ايه الغباء ده؟ معقوله لسه بفكر فيه؟
واتخطبت لمصطفى الي بجد ما حرمنيش من اي حاجه في الدنيا .. سعاده .. فسح .. لبس .. واي حاجه اطلبها كانت مجابه .. ألا الحب الي في قلبي لعمر ما عرفش مصطفى او ما قدرش يديهوني .. رغم انه كان بيحاول .. وفي مره واحنا بنتكلم انا وهو قالي بحبك .. اول مره مصطفى يقولي بحبك .. وللأسف كان ردي وانا كمان بحبك يا “عمر” .. وكانت ردت فعل مصطفى غريبه .. لقيته ابتسم جدا وسكت وبص في الأرض .. واتكسفت جدا من نفسي.. ده فاضل شهر على جوازنا .. وانا لسه بفكر في عمر .. طلب الحساب من الجارسون وبدون ما ينطق بكلمه .. طلب مني نقوم عشان نروح .. وانا الأفكار بتشيلني وتجيبني وتوديني .. يا ترى هيعمل ايه؟
مشينا بالعربيه وكان الطريق غير طريق البيت واستغربت جدا .. ووقف فجأة قدام قهوه .. وقالي : ممكن تركزي في كل الي قاعدين هنا؟
وفعلا بصيت .. لقيت “عمر” حلم عمري الي ديما كنت برسم معاه كل حاجه جميله في الدنيا .. قاعد بلبس يمكن ما اتغسلش ولا اتكوى من فتره ودقنه طويله وبيشرب شيشه وبيلعب طوله مع واحد قدامه .. مين ده؟؟ مستحيل يكون ده الأنسان الي كان ممكن ارتبط بيه في يوم من الأيام .. ايه الي غيره كده .. ولقيت مصطفى بيحط ايده على ايدي وبيقولي ..
مصطفى : بصي يا نانا .. انتي اجمل وارق وافضل من انك كنتي تعيشي الحياه بدون طموح .. الأنسان الي ما عندوش طموح بناء بيقتل كل الي حواليه وخصوصا اقرب الناس ليه وطبعا اولها نفسه.
عنيا دمعت وميلت راسي .. يا خساره يا عمر .. كنا راسمين حياة اجمل من كده ليك وليا .. رفع مصطفى وشي ليه وقالي : بصي قدامك مش وراكي ولا تحت رجليكي .. ربنا كاتب لك مستقبل اجمل .. واوعي تتخيلي اني ما كنتش عارف قصة “عمر” بس كان نفسي اسمعها منك .. والحياه كفيله تحسسك انا بحبك اد ايه ..واوعي في يوم يجي في بالك اني هتكلم في اي مواضيع فاتت زمان.
مشي مصطفى بالعربيه ولفيت وشي ناحيه الأزاز بتفرج عالناس والدنيا وبحاول انسى الحب الي كان…

تعليقات الفيس بوك

تعليقات الفيس بوك

عن ELkebar-admin

رئيس تحرير مجلة الكبار

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*