مختارات
الرئيسية / وجهات نظر / الحداية لا تحدف كتاكيت (1-2) .. بقلم : د. إيمان بيبرس
د. إيمان بيبرس

الحداية لا تحدف كتاكيت (1-2) .. بقلم : د. إيمان بيبرس

لم يعد يمر يوم علينا إلا ونجد حملة إعلامية غربية ضد مصر مدعومة من عملاء وإعلاميين مأجورين يسعون نحو تشويه صورة مصر، فمثلًا وجدناهم ينشرون العديد من الإنتقادات اللاذعة للرئيس السيسي ورسم صورة قاتمة للوضع الاقتصادي في مصر من خلال أبواقهم الإعلامية المختلفة، ولم يتوقفوا عند هذا الحد، بل تطاولوا إلى حد تشويه التاريخ، فراحوا يروجون يمينًا ويسارًا بأن نصر أكتوبر لم يكن نصرًا لمصر!
وفي حقيقة الأمر عزيزي القارئ، فإن الأدوات الإعلامية الغربية الكارهة لمصر تحاول منذ عشرات السنين عمل “غسيل مخ” لأولادنا في كل ما يخص وطنهم، ومن هنا فأنا أرى أن هناك دور رئيسي يقع على عاتق كل وطني وهو البحث ومحاولة تصليح ما يشوهه الكارهون بالتاريخ لأدولادنا وللأجيال التي تعرضت لمعلومات مغلوطة عن كل شئ في تاريخها والتي صدقت أكاذيب الاستعمار، وسوف أبدأ في مقالي هذا عزيزي القارئ بالتحدث عن حرب أكتوبر 1973، والتي تزامن مع احتفالنا بها في الشهر الماضي إدعاءات وأكاذيب “هزلية”.
فهل انتصرنا في حرب أكتوبر أم لا؟ .. نعم انتصرنا، فالحداية “لا تحدف” كتاكيت، فإذا كنا انهزمنا، لما كنا حصلنا على أرضنا في سيناء، ولما كنا ضمنا “معاهدة السلام” بعد سنوات من الحرب والتأرجح بين حالة الحرب واللاحرب، ولما كنا كسرنا غرور إسرائيل التي كانت تشدو بجيشها وقدرته الهائلة يمينًا ويسارًا، فبهذا السلام استطعنا التركيز على البناء والنهوض من جديد.
كما استطاعت قواتنا المسلحة أن تكسر رمز هذا الغرور وهو “خط بارليف” وقمنا بتدميره في 6 ساعات فقط، كما كسرنا رمز غرور آخر لهم وهو “موشي ديان” وزير الدفاع الإسرائيلي في وقت الحرب، فهذا الرجل لم يكن مغرورًا فقط، بل أنه كان رمزًا للغرور، وأكبر دليل على ذلك هو أحد الأفلام الوثائقية التي توضح تغير لهجة ونبرة ديان قبل الحرب عن بعدها، فقبل حرب أكتوبر وبعد حرب 1967 كان يتحدث بغرور متناهي، بينما بعد حرب أكتوبر 73 كان يتحدث ولهجة الإنكسار تكسو نبرته.
ودعنا نأخذ سويًا عزيزي القارئ جولة سريعة داخل أورقة التاريخ، لأن التاريخ وحده سوف يرد على الإدعاءات التي صار يروجها المضللون والكارهون للبلاد بأن حرب أكتوبر لم تكن نصرًا، وحقيقة الأمر لا أعلم كيف تأتيهم الجرأة للإتيان بهذه الأكاذيب رغم ما يرويه التاريخ؟!
ففي 6 أكتوبر 1973، هاجمت مصر وسوريا القوات الإسرائيلية في شبه جزيرة سيناء وهضبة الجولان، وقامت القوات السورية بالهجوم على تحصينات القوات الإسرائيلية في مرتفعات الجولان، فيما هاجمت القوات المصرية تحصينات إسرائيل بطول قناة السويس وعمق شبه جزيرة سيناء ، وعبرت القناة وحطمت خط بارليف “الذي لا يمكن تدميره حسب ما كانت تروج إسرائيل”، ورُفِع علم مصر في 6 ساعات.
وتم تصفية وأسر أهم لواءات الجيش الإسرائيلي، وكانت الطامة الكبرى لإسرائيل عندما تم أسر المقدم/ عساف ياجورى وكتيبته بالكامل بقيادة النقيب/ يسرى عمارة والملازم فتحي بخيت في اليوم الثالث من الحرب (8 أكتوبر)، كما تم أسر الملازم الإسرائيلي/ شيمون تال واقتياده إلى الشاطئ الغربي لقناة السويس، وهو ما ترتب عليه عدم تمكن الإسرائيليين من تشغيل أي تجهيزات لإشعال اللهب في مياه قناة السويس، كما تم حصار إحدى حصون الإسرائيلين بقيادة/ شلومو أردينست عند المدخل الجنوبي للقناة على لسان بور توفيق، وكان بداخله 42 جنديًا، وبدأت ذخيرتهم تنقص ونفد المورفين والأمصال والضمادات وراح الجرحى يتلوون من آلامهم، لدرجة أن الدكتور/ ناحوم فربين بدأ في علاج المصابين والقيام بالعمليات بدون تخدير، كما قُتل الجنرال/ ألبرت ماندلر الذي كان يتولى القيادة العامة لقوات سيناء قبل الحرب، فقد صرعته قذيفة مصرية عندما كان يستقل المدرعة بالقرب من أحد مراكز المراقبة في الخط الأمامي من قطاعه.
وقد بلغت خسائر إسرائيل أشدها، حتى أن المعلق العسكري الإسرائيلي/ زئيف شيف ذكر في كتاب «زلزال حرب يوم الغفران» أن «هذه هي أول حرب للجيش الإسرائيلي… التي يعالج فيها الأطباء جنودا كثيرين مصابين بصدمة القتال ويحتاجون إلى علاج نفسي، فهناك من نسوا أسماءهم”.
وانتهت الحرب وحصلت مصر على سيناء مجددًا، وعلمت إسرائيل أن الحرب مع مصر والمصريين ليست سهلة وقد أرهقت أمريكا وإسرائيل ماديًا ونفسيًا، وخرجت إسرائيل من سيناء والتي كانت قد شيدت بها مستعمرات وفنادق وزراعة.
وهذه عزيزي القارئ لمحات من الخسائر التي تكبدتها إسرائيل في حرب أكتوبر، فهل رغم كل ذلك تعدونها هي الفائزة في الحرب؟!، هل فشل القيادة الإسرائيلية قبل وأثناء حرب أكتوبر يعتبر هزيمة لمصر؟! هل تحطيم خط بارليف يعتبر نصر لإسرائيل؟!!!! هل انسحاب إسرائيل من سيناء بعد انتهاء حرب أكتوبر يعتبر نصرًا لإسرائيل؟! … الإجابة على كل هذه الأسئلة بالطبع ينحصر في كلمة واحدة وهي “لا”.. فالحداية لا تحدف كتاكيت”.
ولكن دعنا نسير عزيزي القارئ حتى النهاية، ولأنني أهتم جيدًا بمعرفة كافة الأمور من حولي حتى أكون على بينة بكل ما يخص وطني، فقد قمت بقراءة حجتهم “الرخيصة” التي استندوا عليها لتبرير أكاذيبهم بأن حرب أكتوبر لم تكن نصرًا لمصر، وسوف نناقش هذه الحجة سويًا في الجزء الثاني من المقال.

————–
خبيرة دولية في قضايا النوع الاجتماعي والتنمية الاجتماعية
وخبيرة في تطبيق التنمية المستدامة في المناطق العشوائية

تعليقات الفيس بوك

تعليقات الفيس بوك

عن ELkebar-admin

رئيس تحرير مجلة الكبار

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*