مختارات
الرئيسية / بروفايل / بروفايل .. سهر الدماطي .. أيقونة النجاح
سهر الدماطي
سهر الدماطي

بروفايل .. سهر الدماطي .. أيقونة النجاح

كتبه : باهر السليمي

  1. “طريق الألف ميل يبدأ بخطوة واحدة” .. لطالما سمعنا هذه الجملة كتعبير عن السعي للنجاح، فتحقيق النجاح ليس أمراً سهلاً كما يعتقد البعض بل يحتاج إلى الكثير من بذل الجهد والعمل الشاق والصبر والتفاني والمثابرة، بالإضافة إلى ذلك فإنّ الوصول إلى النجاح يستلزم القليل من الفشل الذي سيكون أمراً رائعاً إن تم استغلاله كفرصة للتطوّر والتعلّم والنمو.
    “كل أحلامنا ممكن أن تتحقّق إن كانت لدينا الشجاعة لمتابعتها” ربما تلخص هذه الجملة التي قالها والت ديزني قصّة نجاح المصرفية البارزة سهر الدماطي نائب العضو المنتدب والرئيس التنفيذي لبنك الإمارات دبي

    سهر الدماطي

    سهر الدماطي

    الوطني- مصر.
    الطموح والتألق هي صفة كل إنسان ناجح، سهر الدماطي إحدى هؤلاء الذين تجاوزت طموحاتهم كل مستحيل، وهي من الشخصيات البارزة في المجتمع ولها صفحة  بيضاء وتاريخ ناصع في سعيها الحثيث لما هو الأفضل دائما.
    إن شجاعة وإصرار سهر الدماطي على تحدي العقبات، بالإضافة إلى ثقتها العالية بنفسها وحبها الكبير لوطنها وإدارتها الناجحة جعل منها نجمة مشعة تتهافت عليها الأضواء.

    سهر الدماطي من الشخصيات النسائية المعدودة علي الساحة المصرفية، وصاحبة اللمسات الواضحة في المناصب التي تقلدتها في القطاع المصرفى، تستحق بجدارة لقب “المرأة الحديدية فى مواجهة المخاطر البنكية”، حيث تتمتع بشخصية قيادية، وشغلت العديد من المناصب المحلية، والدولية، واكتسبت خبرات واسعة على مدار رحلتها فى مؤسسات مالية مصرية ودولية .
    سيرتها الذاتية بالقطاع المصرفى
    بدأت سهر الدماطي حياتها العملية مع صندوق النقد الدولى، حيث عملت فى مجال Tax Policy – إدارة الضرائب فى البلاد –لكنها لم تجد نفسها فى هذا المجال، وكان صعباً جداً، ثم جاءت الفرصة للعمل فى البنك الدولى فى مجال يطلقون عليه اسم – Treasury back office operation –ويمكن وصف هذا المجال بأنه معنىّ ببيع وشراء الأسهم العالمية”.
    وتقول :”عملت فى هذا المجال حتى انتقلت إلى قطاع آخر هو – Financial Policy and Analysis والمجموعة التى تعمل فى هذا المجال كانت تتبع نائب رئيس البنك، ومسئوليتها أن تُراقب كل السياسات المالية، والاقتصادية

    سهر الدماطي

    سهر الدماطي

    الخاصة بالعالم وتقوم بعمل موديلز حسية.”
    وأوضحت أنه كان مطلوبًا منها فى هذا القطاع أن تتنبأ من خلال موقعها بكل ما يتعلق بتلك السياسات، وكل السيناريوهات المحتملة فى حال لم يحدث أى توقع، بالإضافة إلى عمل مجموعة من السيناريوهات تفترض كل الافتراضات الممكنة، وغير الممكنة، وتضع لها أساليب للتعامل، مؤكده أن هذا القطاع كان فى غاية الأهمية لأنه يضعك فى الصورة فى كل الاحتمالات، ويوفر لك البدائل التى تجعلك مستعداً لأى سيناريو مفاجىء.
    وأشارت إلى أن عملها فى هذا المجال كان له بالغ الأثر على طريقة تفكيرها، قائلة : “بدأت اتعلم أنه عند وضع أى خطة من الخطط، لابد وأن أكون مستعدة أيضاً بمجموعة من البدائل، وأدرس مدى تأثير كل واحد من هذه البدائل، لهذا أنا دائماً تفكيرى متعدد المسارات، ولا أركز على مسار واحد، كل المسارات البديلة أضعها فى اعتبارى، وأضع مخططاتى على أسوئها حتى أكون مستعدة لكل الاحتمالات، وساعدنى ذلك فى إيجاد حلول مختلفة لكل المشاكل التى تواجهنى، كان هذا هو الأساس الذى ترسخ بداخلى”.
    تركت سهر الدماطي أمريكا، وعادت إلى مصر، بناءً على طلب والدها، وإصراره على عودتها لتتزوج ، والتحقت بالعمل فى بنك CIB، وأخذت ال Credit Course ، وكان الأمر بالنسبة لها تأكيداً، وترسيخاً لما تعلمته من قبل، وكان انتقالها إلى CIB يُمثل نقطة تحول فبعد أن كانت تحلل ميزانيات دولة انتقلت إلى تحليل مشروعات، وميزانيات شركات، وبعد هذا المجال بدأت فى Corporate Banking ، وهذا المجال معنى بدراسة السوق، وكل الصناعات، والقطاعات الموجودة فيه، والشركات التى تعمل فى كل صناعة،

    سهر الدماطي

    سهر الدماطي

    أو مجال”.
    بعدها جاءتها فرصة العمل فى البنك العربى الإفريقى، ووقتها لم يكن بعد قد تم ابتكار إدارة المخاطر، وكانت تعتقد أنها ستعمل فى مجال إدارة الشركات، الذى هو مجالها وكانت تعمل به، لكنهم فاجأوها برغبتهم فى أن تقوم بإنشاء إدارة جديدة هى إدارة المخاطر التى تملك الموافقة، أو الرفض على منح القروض، وقتها بدأت تدرس Basel II ، حتى تعرف أكثر عن تلك الإدارة والتى أنشئت لأول مرة فى أوروبا بهدف حماية البنوك من كافة أنواع المخاطر التى يمكن أن يتعرضوا لها، ويندرج تحت إدارة المخاطر إدارات متعددة منها : إدارة الائتمان، وإدارة التجزئة المصرفية، وإدارة مخاطر العمليات، وإدارة الاستعلامات، وكذلك إدارة مخاطر السوق، وبدأت بعد دراسة Basel II إنشاء الإدارات واحدة تلو الأخرى، ولم يكن الأمر سهلاً، لأن هذه الإدارة كانت جديدة على البنوك المصرية حينها، وكانت أول من وضع حجر الأساس لها فى البنك العربى الأفريقى، وقامت بإنشاء 4 إدارات، وبقدر ما كانت هذه الفترة مرهقة، كانت ثرية بالنسبة لها حيث أتاحت لها فرصة التعلم بشكل عملى، وذلك فى كل مرحلة نقوم بها”.
    وتقول سهر الدماطي :”فى فترة عملى فى العربى الإفريقى تم ترشيحى لعضوية مجلس إدارة بنك مصر العربى الإفريقى، وكانت تجربة ثرية حيث كان المجلس مكوناً من شخصيات رجال أعمال كبار أمثال محمد منصور، وياسين منصور، ومنير فخرى عبد النور، وأحمد المغربى، وعمر مهنا، وحسام بدراوى، بعدها جاءنى عرض للعمل فى بنك HSBC ، وكانت تجربة لها مذاق خاص، تركت أثراً لا يُنسى فى حياتى، وكان هذا فى عام 2002، وكانت فترة متفردة فى حياتى امتدت حتى عام 2014 ، وتوليت فى هذا البنك منصب “رئيس قطاع مخاطر الائتمان”، يدخل فى اختصاصى مخاطر الائتمان الخاصة بالشركات، وتظل خلاصة تجربتى مع بنك HSBC فقد أضافت لى الكثير، فمن خلال هذا البنك دخلت فى مجال جديد هو تحليل البنوك والدولة، كما أننى كنت أحضر اجتماعاً دولياً لمسئولى إدارات المخاطر على مستوى العالم، يعقد سنوياً فى هونج كونج ثم لندن، وأحمد الله أن رؤسائى فى الإمارات ولندن كانوا دائماً يختاروننى لتمثيل البنك فى هذا الاجتماع، بعدها بعامين، أو ثلاثة بدأت تظهر فكرة” الرئيس التنفيذى للمخاطر”، والذى يعتبر مثل الرجل الثانى فى البنك بعد المدير، والحمد لله تم اختيارى فى فرع البنك فى مصر لأحتل هذا المنصب، وكانت هذه أجمل هدية ومكافأة لى، ثم تم ترقيتى وأصبحت فى مجلس الإدارة قبل أن أترك البنك واتجه إلى العمل ببنك الإمارات دبى بنفس المميزات التى كنت أتمتع بها فى بنك HSBC ، بل

    سهر الدماطي

    سهر الدماطي

    وزيادة عليها أنى أصبحت نائب العضوالمنتدب”.
    محطات لا تُنسى فى حياة سهر الدماطى
    تجربتها فى الصندوق الاجتماعى كانت خاصة للغاية، ونقلة مختلفة جداً فى حياتها ، ليس فقط لكونى سيدة درست فى الجامعة الامريكية، ولكن أيضاً بسبب المسار الذى اتخذته فى حياتها العملية، حيث كان إنتقالها للعمل فى الصندوق الاجتماعى نقلة مختلفة تماماً لأنه هيأ لها الاحتكاك على مستوى الأشخاص والأفراد، ووضعها على خط التماس مع أنواع مختلفة من البشر، مما كان سبباً فى اكتسابها خبرات حياتية كبيرة، محدثاً تغييرات جذرية فى شخصيتها، على المستوى العملى، وكانت المرة الأولى التى تتعامل فيها مع مشروعات صغيرة ومتناهية الصغر، لذا كان هذا يمثّل لها تغّيرًا جوهريًا فى طبيعة عملها ، وتغيراً جوهريًا فى تعاملاتها على المستوى الشخصى أيضاً، وتقول : بدايتى مع الصندوق كانت من خلال تعيينى من قبل البنك الدولي، وذلك قبل أن يأتى التعيين عبر الأمم المتحدة، وتم تدريبى على منح المشروعات الصغيرة فى جامعة هارفارد بالولايات المتحدة، بعدها ذهبت للعمل لمدة شهرين فى SBA التى تتبع رئيس الجمهورية الأمريكى شخصياً”.
    وأضافت:”العمل فى الصندوق الإجتماعى كان بمثابة التحدى بالنسبة لى، وأنا امرأة تعشق النجاح ولا تقبل الفشل، وأنا سعيدة بالتجربة فى المجمل على المستويين العملى والشخص، ورغم ما عانيته فى هذه المحطة من حياتى من إرهاق جسدى، حيث كان على التنقل بين محافظات الجمهورية من أقصاها لأدناها، – رغم ذلك – كانت تجربة غاية فى الثراء على المستوى الإنسانى، حيث كان للصندوق الاجتماعى الفضل فى تطوير شخصيتى يوم أعطانى الفرصة مع أهلى المصريين البسطاء فى صعيد مصر، ما أجملهم فى النقاء والطيبة، فقد ارتبطت بهم ارتباطًا روحيًا، ومعنويًا”.
    “التدريس”
    من المحطات التى تعتز بها فى حياتها هى التدريس فى الجامعة، حيث كلفتها الجامعة الأمريكية بتدريس عدة كورسات، مؤكدة أن هذا التكليف كان أحلى هدية فى حياتها.
    وقالت:”اقتحام مجال التدريس بدأ معى أثناء عملى فى الصندوق الاجتماعى، فحينها جاءنى عرض من الجامعة الأمريكية بتدريس كورسات فى الائتمان، والتدريس أثرى حياتى بمعرفة آلاف الأشخاص، حيث كنت أقوم بالتدريس لحوالى 300 أو 400 شخص سنوياً، ثم طلب منى المعهد المصرفى إعطاء كورسات تدريب وتدريس، وكانت التجربة مثمرة للغاية، وأفادتنى كثيراً، ومضيت فى ممارسة التدريس بالخارج حتى التحقت بالعمل ببنك HSBC وقمت لفترة بالتدريس لموظفى البنك، وبلغ عدد من درست لهم داخل البنك حوالى ١٤٥ شخصا تقريبًا”.

    سهر الدماطي

    سهر الدماطي

    أصعب قرار
    قالت “الدماطى”:”عندما تزوجت وحدث الحمل انتابنى الخوف وقتها لأن كل فكرتى عن الحمل والولادة كانت مستقاة مما أراه فى الأفلام العربية سيدات يصرخن ويتألمن حتى تنتهى الولادة، لذلك كنت مذعورة من فكرة الإنجا، إلا أن الطبيب طمأننى، وبعد 7 شهور ونصف بدأت أشعر بآلام الوضع، وكانت الساعة 3.10 فجراً، لأدخل غرفة العمليات للولادة فوروصولى، والمفاجأة أنه عند استيقاظى صباح اليوم التالى وجدت والدتى تزف لى نبأ أننى أنجبت توءما، ووجدتنى أغيب عن الوعى، كان تولى مسئولية توءم غاية فى الصعوبة، كنت قد حصلت على إجازة من عملى لستة أشهر، لكن بعد شهرين فقط أيقنت فى قرارة نفسى استحالة أن أترك بناتى فى هذا العمر الصغير لأستأنف العمل، وقتها كنت أعمل فى بنك Egyptian American Bank ، عندها كان لابد أن أكون صريحة مع نفسى، وحاسمة فى قرارى، ومن هنا كان القرار الحاسم بالاستقالة، ورغم صعوبة هذا القرار، كونى امرأة تعشق عملها، إلا أنه كانت لدى قناعة بأن للحياة أولويات، وحبى لعملى لم يكن أبداً ليفوق حبى لبنتىّ، فهما حياتى وقطعة من قلبى، وتفرغت لبنتىّ لمدة 3 سنوات، حتى التحقتا بالحضانة”.
    الجانب الإنسانى
    تقول سهر الدماطي أن إحدى صديقاتها كان لديها جمعية للرفق بالحيوان فى شبرامنت، وكانت تُسهم مادياً فى هذه الجمعية، كما تحرص على زيارة الحيوانات، وجلب الطعام لها معها كل اسبوع، مضيفه أن لديها اهتمامات أخرى بجانب رعاية الحيوانات، وعلى رأسها رعاية السيدات المسنات، حيث تُخصص جزءً من راتبها الشهرى لرعاية المسنات، كما تقوم شهرياً بذبح خروف فى مناطق مختلفة ذات طبيعة خاصة، وتعتبرها من الطقوس الخاصة التى تحرص على أدائها.
    سهر الدماطي لا تناول اللحم أو الدجاج منذ أكثر من 30عاماً، فقط السمك، كما لا تحب قطف الزهور، وقص الأشجار، وكما تقول : ” يؤلمنى هذا جداً فهذه المخلوقات روح جميلة تستلزم منا أن نسقيها، ونرعاها، كذلك أحب الرسم جدًا، وأحب ارتياد المعارض، وأقع فى غرام كل صورة أجد نفسى فيها، وتلمس شعوري، كما أننى حريصة على إقتناء كل لوحاتى من المعارض وقد كثر عددها حتى أن ابنتىّ أصبحتا تقولان لى إنه لم يعد هناك مكان لتعليق اللوحات إلا السقف، كذلك كان للرياضة  نصيب من اهتماماتى، فقد كنت ألعب كرة السلة فى الجامعة”.

تعليقات الفيس بوك

تعليقات الفيس بوك

عن ELkebar-admin

رئيس تحرير مجلة الكبار

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*