مختارات
الرئيسية / وجهات نظر / حال التّنمية الثقافية .. بقلم : غنيّة كبير
غنيه كبير

حال التّنمية الثقافية .. بقلم : غنيّة كبير

 

  • من المتّفق عليه أنّ الثّقافة جزء من الفعاليّة العامّة للمجتمع، فلا يمكن تصوّر مجتمع متقدّم بدون ثقافة وبدون فنّ، والمقصود بالفنّ في هذا المقال الفنون الثمانية الحقيقيّة وليس الفنون الزّائفة.
    ولعلّ الاحتفاء بالثقافة قد ازداد في دول فرضت قوّتها على العالم، سواء كانت قوّة سياسيّة أو عسكرية أو اقتصاديّة.
    فالصّين التي حقّقت نجاحا اقتصاديّا أبهر العالم ووصلت منتوجاتها إلى كلّ المناطق النائيّة في الكرة الأرضيّة، لا تريد أن تعرف بمنتوجاتها فقط، وهي البلد الذي شُرّف بجائزة نوبل للآداب مرّتين، فبعدما فاز كاتبها غوان مويه المعروف باسم مويان بجائزة نوبل للآداب لعام 2012، على أعمال يصف فيها بواقعية تاريخ بلاده المضطرب، وتمسّكه بمسقط رأسه في شرق الصّين، تبيّن للعالم أنّ الصّين أصبحت تهتمّ بالآداب أيضا لتظهر بزيّ جديد تزيّنه الثقافة والأدب.
    والولايات المتحدة الأمريكيّة التي عُرفت بقوّتها العسكريّة وسيطرتها على العالم، تسعى لتكون كأمريكا اللاتينيّة – لاتينيّة الروائيين – ، فبعد صدور رواية شيفرة دافنشي للروائي الأمريكي دان براون عام 2003، والتي حقّقت مبيعات كبيرة تصل إلى 60.5 مليون نسخة حتى مارس 2006، وترجمت إلى أكثر من خمسين لغة، اتّضح للعالم أنها أصبحت تهتمّ بالكتّاب وبصناعة الكتاب أيضا.
    هذان النموذجان اللذان أثارا الانتباه مؤخّرا يؤكدان ضرورة التنمية الثقافيّة، لما لها من تكاملية مع باقي وجوه التنمية الإنسانيّة، ولأنّ أهمّ الكتاب كانوا من أبناء القرى وأبناء الظّروف الصّعبة، فالمهندس البارع للتنمية عليه أن ينطلق بها من القرى والبلديات الصغيرة، خصوصا في دول العالم الثالث التي عادة ما تكون بلدياتها متواضعة حدّ الفقر.
    لكنّ التنمية تتطلّب دعما، وميزانيّة وزارة الثقافة غالبا ما تبذّر في مهرجانات لا علاقة لها بالفنّ الحقيقيّ، وكثيرا ما يلوم المهتمّ بالشّأن الثقافيّ المسؤولين ويحمّلهم ذنب التردي الذي وصلت إليه الثقافة عندنا.
    لكننا إذا راجعنا تاريخ أوربا وجدنا أنّ أغنياء الطبقة الأرستقراطية كانوا يدعمون الفنون، وهم سبب تطوّر أوربا حضاريا، فلماذا لا نلوم أغنياء الوطن العربي، وأغنياء الجزائر بالتحديد؟ لماذا لا نحمّلهم الجزء الأكبر من المسؤوليّة ونحن نقرأ إحصائيات لمنظّمات عالمية تقرّ بوجود عدد كبير من المليارديرات في الجزائر.
    طبعا، لأنّ أصحاب المال اليوم لا مبرّرات للحالة الماديّة التي أصبحوا عليها بين ليلة وضحاها سوى أنهم ينتمون إلى فئة من سرقوا أقوات الشّعب، ومن غير المعقول أنّ من يتسبّب في جوعك هو من يحرص على ثقافتك.
    أو أنهم ينتمون إلى فئة تجار المخدّرات والمهرّبين، ومن غير المنطقيّ أنّ من يخدّرك ويأخذك إلى العالم الموازي هو ذاته من يصرف على تثقيفك في واقعك المرّ.
    أو أنّهم من مبيّضي الأموال، ومن الطّبيعي أنّ من يغسل أموال اللصوص ليس له الوقت ليغسل العقول من الأميّة والجهل.

تعليقات الفيس بوك

تعليقات الفيس بوك

عن ELkebar-admin

رئيس تحرير مجلة الكبار

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*