مختارات
الرئيسية / وجهات نظر / مواقع التواصل او الهدم الاجتماعى .. بقلم : د. صلاح الديب

مواقع التواصل او الهدم الاجتماعى .. بقلم : د. صلاح الديب

 

تواجه بلادنا العربية الان اشرس واعنف انواع الحروب التى تسعى الى تدمير بعضها من الداخل وذلك باستخدام مواقع التواصل الاجتماعى التى تعمل بشكل احترافى الى نشر كل ما هو حقيقى او غير حقيقى فى لحظات الى اكبر عدد ممكن بما يؤدى الى بث شائعة او خبر كاذب او استهداف لشخص ما او مؤسسة ما مما يؤدى الى ان يصل هذا الخبر الى الالاف فى لحظات معدودة وهنا تكمن الكارثة الكبرى التى مع غياب الوعى بيننا نتعامل مع هذا الخبر المجهول المصدر علي انه حقيقة مسلم بها وعلية يسود الياس والاحباط واحيانا كثيرة يتحرك البعض جراء هذه الاخبار الكاذبة بما يعود عليه وعلى بلاده بالخراب دون ان يدرى .
ولذا ينبغى علينا توخى اقصى درجات الحذر فى كل ما نطلع عليه عن طريق مواقع التواصل الاجتماعى قبل ان نتعامل معها على انها من المسلمات وايضا قبل ان نساعد على زيادة نشرها او اتساع المستقبلين لها فقط على كل منا التمهل ولو للحظات قبل وان تكون عنصرا مساعدا فى نشر هذا الخبر دون التاكد اولا من المصدر ومن الخبر ومن الهدف الذى جعل هذا الخبر يظهر فى هذا الوقت بالذات وهذا الامر لا ياخذ اكثر من ثوانى او دقائق معدودة حتى تقى نفسك وبلادك مخاطر نحن جميعا فى غنى عنها فلقد تم هدم العديد من بلادنا العربية جراء بث بعض الشائعات على مواقع التواصل الاجتماعى والتى ايقن الجميع الان ان وسائل التواصل الاجتماعى كانت اخطر عليهم من الاسلحة والمعدات الثقيلة فهى تعد اكثر فتكا وتاثيرا لانها تطول الالاف فى لحظات وتبث فيهم اما روح الياس او التشائم او فقدان الامل وايضا السيطرة عليهم وتحريكهم كقطع من الشطرنج يحركهم البعض من اجل اغراضهم واهوائهم التى يسعون من ورائها النيل من بلادهم فهم فى الاصل لا يعنون لهم سوى انهم اداة يستخدمونها باحترافية من خلف شاشات الحواسب والتى يبثون منها بطريقة ممنهجة وعلى اعلى قدر من الحرفية والاتقان لبعض شعوبنا ليدمروننا باديدينا دون ان يتحركون خطوة واحدة .
ان مواقع التواصل الاجتماعى ليست سلبية بالكامل ولكن يمكننا ان نتعامل معها بالشكل الايجابى وليس السلبى عن طريق نشر الوعى ونشر الثقافة وايضا طرح الافكار والحلول والاستفادة باكبر قدر ممكن من الاراء والمناقشات المفتوحة والتى تعود بالنفع على الفرد وعلى مجتمعاتنا وعلى بلادنا العربية وبهذا نكون قد احسننا استخدامها وتجنبنا اثارها السلبية واغلقنا باب الدمار الذى تم اعداده على ايدى بعض المغرضين الذين لا يريدون لنا التقدم او الاتحاد او الازدهار .
وعلى الجهات الرقابية ينبغى الحذر بعدم ترك المجال بلا ضابط وبلا رابط فالدور الاساسى هو الوقاية قبل حدوث الخطر وليس فقط الرصد للايقاع بمن يثبت تورطه فى خراب ما او دمار ما اذا تم الاستطاعة باللحاق به وخير دليل على تحدى بعض من يعملون بوسائل التواصل الاجتماعى والتى يتحدون فى بعض الاحيان اجهزة بكامل تشكيلها وبشكل سافر وغير مسبوق مثل ما شهدناه فى تسريب امتحانات الثانوية العامة بشكل غاية فى التحدى والتحكم وارجوكم سامحونى عندما اقول ايضا والتهاون والتخاذل والتعامل بطريقة غير احترافية فى بعض الاحيان .
فعلينا جميعا ان نكون على اعلى درجة ممكنة من الحذر مما يقدم الينا عن طريق مواقع التواصل الاجتماعى وعلى الجهات الرقابية لا مجال للانتظار ليصل من اطلق الشائعة الى ان تتحقق من ورائها كارثة ثم نبدأ فى التعامل بعد فوات الاوان .

* رئيس المركز العربى للاستشارات وإدارة الازمات
وخبير ادارة الازمات فى مصر والوطن العربى
Salah.eldiep@gmail.com

تعليقات الفيس بوك

تعليقات الفيس بوك

عن ELkebar-admin

رئيس تحرير مجلة الكبار

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*