مختارات
الرئيسية / مقال رئيس التحرير / الضرب في الميت .. حرام .. بقلم : باهر السليمي
باهر السليمي

الضرب في الميت .. حرام .. بقلم : باهر السليمي

ليس تشاؤما ولكنه الواقع المرير الذي نعيشه ونحياه منذ سنوات أعقبت أحداث 25 يناير 2011 – رأي الشخصي ليست ثورة كما يحب أن ينافق البعض ويصفها بذلك – منذ ذلك الحين ومعظم الشعب المصري – يعيش على شفا حفرة من الموت أو هو مات بالفعل ..
ولذا فما يحدث من قرارات اقتصادية عشوائية ، وارتفاع جنوني للأسعار في ظل غيبوبة يعيش فيها القائمين على أمر اقتصاد هذا البلد .. وهو الامر الذي يدعوني للقول بأن الضرب في الميت .. حرام ، والميت هنا هو المواطن المغلوب على أمره الذي يموت في اليوم ألف مرة .. ولا يجد حتى ثمن كفنه ..
لا أعرف ولا أريد أن أعرف وأعتقد أنه لا أحد يعرف كيف تدار السياسات المالية والنقدية في مصر .. ولكن ظني أنها تدار ” بالكأس” ، فسهرات أخر الليل وما تنتج عنها من قرارات ” غبية ” وكارثية أطاحت بأمال وأحلام الملايين من فقراء ومحدودي الدخل ” بجرة قلم ” ، وبدم بارد حيث يتم التلاعب بمقدرات هذا الشعب وكأن الأمر مجرد تسلية.
ففي لحظة تاريخية وفارقة في الاقتصاد المصري صحى البنك المركزي على غيار الريق، وقال لنا إن سعر بيع الدولار فى البنوك أصبح 13.50 جنيه، يعني الجنيه فقد – رسمياً – أكثر من نصف قيمته مسافة سواد الليل، وهذا سعر الدولار رسمي عند افتتاح التعويم”.
المضحك المبكي في قرار تحرير سعر صرف الجنيه المصري أنه بعدما تخطى الجنيه المصري في السوق السوداء الـ18 جنيهاً مقابل الدولار ، – نجد الدولار يتجاوز هذا الرقم في عدد من البنوك ، فوفقا لآخر تحديث يتم التعامل به الآن والبيانات الصادرة من بنك مصر اليوم الخميس24 – 11-2016 – لحظة كتابة هذه السطور – بلغ سعر صرف الدولار الأمريكى17.41جنيه للشراء، و17.75 جنيه للبيع، كما ظل التفاوت فى سعر الدولار بالبنوك الرسمية أمام الجنيه المصرى ، قائما ويتراوح من 17جنيه و18.84 جنيه فاختلفت أسعار الدولار للبيع والشراء داخل البنوك (البنك الأهلى – بنك مصر – البنك المركزى – البنك التجارى) .
أذن ووفقا لهذه الأرقام فأن الجنيه المصري مات أكلينيكيا ومات معه فقراء هذا الوطن في ظل غياب دور تام للحكومة في التصدي لهذه الأزمة وما تبعها من أزمات أخرى .. السؤال ، كم تبلغ قيمة الجنيه المصري الأن .. لا شيء !!
5 سنوات وحال الشعب من اسوأ إلى اسوأ ومعدلات الفقر في أزدياد مستمر ، فقد أظهرت مؤخرا تقديرات رسمية أن عدد الفقراء في البلاد وصل إلى نسبة قاربت على 28% من إجمالي عدد السكان ، والفقراء المقصود بهم هنا يا ” محترم ” هم الذين لا يستطيعون الوفاء باحتياجاتهم الأساسية من الغذاء وغير الغذاء ، متخيل يا ” بني أدم .. يعني أيه 28% .. أي ما يوازي تقريبا 28 مليون مواطن لا يجدون قوت يومهم ولا يجدون ما يستر عوراتهم ولا يجدون دواءا لعلاج أمراضهم أو مسكن آدمي يأويهم !!
للأسف الشديد .. يجهل القائمون على أمر الاقتصاد المصري عن علم أو عدم علم – سيان – أن الانخفاض المستمر في الجنيه لن يكون جاذباً للمستثمرين لدخول مصر، فعلى الرغم من وجود ميزة لهم عند دخولهم البلاد وقيامهم بتحويل الدولار إلى جنيه، إلا أنهم سوف يخسرون كل ما ربحوه بل أكثر عندما يقومون بتحويل أرباحهم إلى الخارج أو عند اتخاذ قرار بالخروج من السوق المصرية. والتساؤل هنا: هل أدى سماح البنك المركزي بانخفاض الجنيه أمام الدولار إلى زيادة نسبة الفقر في مصر ورفع الأسعار، وتخفيض قيمة المدخرات في البنوك والتراجع الحاد في الاحتياطي النقدي الأجنبي؟
الحال والواقع يجيب .. ومن ينفي ذلك ، فهو دون أدنى شك فاقد البصر والبصيرة .
خبير اقتصادي بارز قال لي – وأتفق تماما مع كل ما ذكره – أن تعويم الجنيه ليس في صالح مصر؛ لأنها تستورد قدراً كبيراً من السلع، وصادراتها قليلة”، لافتاً إلى تخبط الحكومة المصرية في سياستها الاقتصادية والمالية في السنوات الثلاث الأخيرة.
الخبير الاقتصادي أكد أيضا أن “تعويم العملة يؤدي إلى انخفاض سعره، ومن الضروري أن يقابل هذا القرار زيادة بالإنتاج بما يعادل نسبة التخفيض، وهو لا يتوافر في مصر”.
وأردف: “من المؤكد أن تعويم الجنيه سيؤدي إلى ارتفاع الأسعار، إذ إن العروض (السلع) في مصر محدودة، وسيزيد الإقبال عليها، ويرتفع سعرها”. وهو ما حدث بالفعل .
ولفت إلى أن “تعويم الجنيه سيؤدي إلى إدخال نحو 20 مليون مصري لحيز الفقر، ويُصبح الحد الأدنى للمعيشة 3 آلاف جينه بدلاً من 2500، فضلاً عن القضاء على الطبقة المتوسطة، دون أن يمس القرار الطبقة الغنية”.
أخيرا .. الفقراء دائما هم من سيحاسبون على ” المشاريب ” .. !! ولا عزاء ل ” العيش – الحرية – العدالة الاجتماعية ”
.. ودمتم

تعليقات الفيس بوك

تعليقات الفيس بوك

عن ELkebar-admin

رئيس تحرير مجلة الكبار

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*