مختارات
الرئيسية / ثقافة و أدب / الفنانة التشكيلية ياسمين الخطيب : لا أميل إلى تصنيف أعمالى

الفنانة التشكيلية ياسمين الخطيب : لا أميل إلى تصنيف أعمالى

حــوار : غــادة قــدرى
* الفنانة التشكيلية فى بلادنا العربية تواجه تحديات مزدوجة
* أتمنى إستكمال رسالة عائلتى بإحياء إسم دار الخطيب للطباعة والنشر وإلحاقها بمركز ثقافى

تمتلك عقل حر تسطر به ما تراه , تعتبر نفسها محظوظة بسبب إنتمائها لعائلة من العائلات الرائدة فى مجال الطباعة والنشر كان لها دور هام فى نشر الثقافة فى مصر ، وتوارث أبناءها هذه المهنة , وقد بهرتها فى سنوات طفولتها الأولى ماكينات الطباعة العملاقة ومكتبة العائلة الضخمة التى كانت تحتوى على كتب فى شتى العلوم والفنون , فعشقت الكتاب وعندما درست الفنون الجميلة تخصصت فى دراسة (فن صناعة الكتاب) وكان فن الكتاب هو بوابتها لعالم الكتابة أيضاً.

إنها الفنانة التشكيلية والكاتبة المعروفة ياسمين الخطيب .. حول المشهد الفنى والثقافى فى مصر والتأثيرات السياسية عليه ، كان لـ ” مجلة  الكبار  ” معها هذا الحوار ..

 * تخصصت فى دراسة (فن صناعة الكتاب) وكان فن الكتاب هو بوابتك لعالم الكتابة أيضاً  ..كيف جاء ذلك؟

** أثناء إلتحاقى بمرحلة الدراسات العليا فى كلية الفنون الجميلة طلب منى إجراء دراسة مقارنة عن تطور فن صناعة الكتاب فى عهدى دولتين من دول الخلافة الإسلامية، فاخترت الدولة الفاطمية والأيوبية لشغفى بالقراءة عن تاريخ الفاطميين ومجدهم السابق بمصر خاصة الجزء المعمارى والفنى وقد ألزمتنى القراءة عن الفاطميين بالبحث فى فكر المذهب الإسماعيلى الذى تأسست عليه الدولة الفاطمية وعن الفرق المنشقة عن المذهب ومن هنا جاءت فكرة كتابى الأول الذى كان الهدف منه تعريف أبناء جيلى الذين يسعوا للمعلومة السريعة المبسطة بديانات ومذاهب أثارت الكثير من الجدل فأنجزت الكتاب وتلاشى حلمى فى الحصول على درجة الماجيستير فى الفن التشكيلى.

* من هو الفنان الذى تعتبرين أنك تأثرتى به؟

** أول المؤثرين بى وبفنى هو والدى رحمه الله الفنان الإسلامى المبدع سيد الخطيب فقد عمل على رعاية موهبتى منذ بدايتها فعندما أبديت إهتماماً فى طفولتى بكتابة الشعر العامى أحضر لى الأعمال الكاملة لبيرم التونسى ومعظم شعراء العامية ولفترة أخرى شغفت بعزف البيانو فأهدانى بيانو وأحضر لى مدرس موسيقى ليعلمنى مبادىء النوته الموسيقية وقبل وفاته بأيام إقترحت عليه أن نعمل معاً على تطوير فن طباعة المصحف الشريف الذى ترك على فن زخرفته وطباعته بصمة فنية مميزة ولكن القدر لم يمهلنا لتحقيق هذا الحلم.

* ما هو موقفك من الأساليب الفنية الحديثة فى الفن التشكيلى كالمزج بين التصوير والرسم؟ وهل تتوقعين ان تطغى هذه الأساليب فى يوم على الرسم الكلاسيكى؟

** الفن لا يصبح فناً إلا إذا تحرر من الضوابط والأطر ليفتح الباب للإبداعات الفردية وجميع الأساليب الفنية الحديثة وعلى رأسها أسلوب المزج بين التصوير الفوتوغرافى والرسم الذى إعتمدته فى بعض لوحاتى ولهذا هذا الأسلوب عمق جمالى خاص رغم ان الكثيرين لم يستطيعوا تذوقه بعد.

أما عن ما إذا كنت أتوقع أن تطغى الأساليب الحديثة على الأساليب الكلاسيكية فبالطبع لا ، كما انه لا يمكن أن يطغى التصوير الفوتوغرافى رغم دقته على الفرشاة والألوان .

* إذا طلب منك تصنيف أعمالك، فبأى المدارس الفنية تصفى إنتماءها ؟ ومن هو فنانك التشكيلى المفضل؟
** لا أميل إلى تصنيف أعمالى وإن كنت أعتبر أنها تتسم بالسريالية فأنا أميل إلى إستخدام الأشياء الواقعية كرموز للإرتقاء بالأشكال الطبيعية إلى ما فوق الواقع المرئي والتعبير من خلالها عن أحلامى . وأعشق على المستوى الفنى والشخصى كل من فنانى عصر النهضة العظيمين مايكل آنجلو ولياناردو دافنتشى فكلاهما كان يجيد عدة مواهب آنجلو كان رساما ونحاتاً ومعمارياً وشاعراً أما ليوناردو فكان له بالإضافة لكل ما سبق أبحاث فى علم التشريح والجيولوجيا كما كان مخترع ساعده خياله المحلق على إبتكار رسومات حاول من خلالها إختراع البراشوت والطائرة الهليكوبتر، أعشق أيضاً لوحات الإيطالى إيميديو موديليانى العظيم بوجوهها البيضاوية وتكويناتها الصادمة والرائعة فى ىن واحد أما الفنانة الأقرب إلى قلبى ووجدانى فهى المكسيكية فريدا كاهلو أعظم فنانى أمريكا الجنوبية على الإطلاق التى قال عنها بيكاسو : “لا أحد يستطيع رسم البورتريه كما ترسمه فريدا”، أيضاً أعشق من المبدعين المصريين بيكار ويوسف فرنسيس والرائع عبد الهادى الجزار، تعجبنى جرأته وتمرده اللذين إنعكسا بشكل واضح على إسلوبه الفنى كما فى حياته الخاصة فقد ترك دراسة الطب غير آبه برأى المجتمع من أجل دراسة الفن الذى عشقه.

* ما رأيك فى العوائق التى تواجه الفنانة التشكيلية فى ظل أن الأكثرية رجال؟
** الفنانة التشكيلية فى بلادنا العربية تواجه تحديات مزدوجة فهى كامرأة فى المقام الأول تناضل من أجل المساواة وعدم التمييز ومن أجل تحقيق ذاتها فى مجتمع يتسم بالهيمنة الذكورية وتناضل أيضاً كفنانة تشكيلية تزاحم الرجال الذين لطالما كان لهم التواجد الأكبر فى هذا المجال ولكننى أرى أن الفنانة التشكيلية العربية بشكل عام والمصرية بشكل خاص إستطاعت فى الآونة الأخيرة ان تثبت نفسها وتنتقل من مقعد الموديل وراء اللوحة إلى مقعد الفنان أمامها.

* ما الذى قدمته ياسمين الخطيب من أجل مساندة زميلاتها فى هذا النضال ؟

** قمت مؤخراً بتأسيس جمعية بإسم نون النسوة (حركة تشكيليات مصر) وتضم هذه الجمعية مجموعة من التشكيليات المصريات وأصدقاء الفن ذوي الاهتمام الثقافي , وكذلك المهتمين بالإرتقاء بالذوق الرفيع خاصة وبالارتقاء بالمرأة عامة بحسبانها نصف المجتمع وأساس رقيه .

* وما هو دور الجمعية؟

** تهدف الجمعية إلى تنمية وتطوير الفنون التشكيلية ورعاية المواهب الفنية من كافة الفئات والأعمار من الجنسين واتاحة الفرصة لهم لصقل مواهبهم وتقديم الدعم بكل صوره كما تولى الجمعية إهتماما خاصا بالمراة المصرية وبالأخص التى لا تلقى الدعم المناسب للارتقاء بحسها الفنى بمناطق الصعيد والريف المصرى والمناطق العشوائية والنائية، وتعمل الجمعية أيضاً على اقامة والمشاركة فى المعارض الفنية الشخصية والجماعية والندوات وتنظيم الدورات الدراسية الفنية والثقافية وقبل كل ذلك إعلاء قيم المساواة وعدم التمييز والإقصاء عن طريق الفنون.

* هل أثرت الثورة بالفن التشكيلى المصرى؟

** لم تؤثر الثورة بالفن التشكيلى المصرى قدر ما أثر الفن بها , فقد لعب الفن دوراً هاماً منذ بداية الثورة فلم تخلو دعوة لمليونية من تصميم لشعار خاص بها بدءاً من جمعة الغضب مروراً بمليونيات إستمرار الثورة ووصولاً إلى الدعوة لثورة جديدة على دولة الاخوان ، كما كان فن الجرافيتى الذى إزدهر مؤخراً بمثابة صوت فنانى الثورة الذى عبروا به عن سخطهم أو فرحتهم، وليس هناك أجمل من الجدارية التى رسمت على الحائط الذى سد به شارع القصر العينى والتى رسم عليها إمتداد الشارع المحجوب فشكلت بذلك رمزاً حياً للتحدى والصمود.

* هل أسهم الفنان التشكيلى المصرى فى التوثيق للثورة؟

** المتابع لتاريخ مصر يجد أن أنامل الفنان المصرى قد حفظت لتاريخها الثرى ما يليق به من التوثيق البديع لمحطات نضال هذا الشعب ووقفته أمام الطغاة فى كل العصور ويظهر هذا الدور التوثيقى والإبداعى جلياً فى الحضارة الفرعونية ،فقد تكرر توُثيق معركة قادش مثلاً لأهميتها على الحائط الخارجى لبهو السلاطين بمعبد الكرنك وأيضاً على الحائط الخارجى بين الصرحين التاسع والعاشر وعلى الصرح الأول فى معبد الأقصر والصرح الثانى فى معبد الرامسيوم وعلى الجدار الأيمن لبهو الأعمدة في معبد أبو سمبل وكان لزاما أن يكون لثورة يناير نصيب كبير من لمسات فنانى مصر فرسمت لوحات وأقيمت معارض عديدة توثق للثورة من منظور كل فنان وبإحساسه جاء على رأسها جدارية الثورة لفنان الشعب طه القرنى الذى إستحق اللقب بجدارة وأيضاً مجموعة الذئاب للفنان محمد عبلة والتى وثق من خلالها لإنتهاكات المجلس العسكرى بحق الثوار والجميل أن كلا العملين تم عرضهما أولاً بميادين مصر ليكون أول من يرى الجدارية من الجمهور هم عوام الشعب المصرى الأبطال الحقيقيين للوحات.

* ما هى الرسالة التى تريدين توجيهها لفنان تشكيلى راحل وآخر على قيد الحياة؟

** إلى الراحلة (فريدا كاهلو) : أتمنى ان أتحلى بنصف جنونك ومثابرتك.

إلى الفنان المصرى صلاح عنانى : كنت ولازلت منذ بداية الثورة رمزاً مشرفاً لفنانى مصر الثوار.

* ما الذى تحلم به ياسمين الخطيب؟
** أتمنى أن أكمل رسالة عائلتى بإحياء إسم دار الخطيب للطباعة والنشر وإلحاقها بمركز ثقافى يضم مكتبة ضخمة وقاعة لعرض الفنون التشكيلية وقاعة للندوات الثقافية والفنية ومقهى ثقافى .

1

2

4

5

6

10

تعليقات الفيس بوك

تعليقات الفيس بوك

عن ELkebar-admin

رئيس تحرير مجلة الكبار

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*