مختارات
الرئيسية / وجهات نظر / حكمة الصيام .. بقلم : إيمان شوقي

حكمة الصيام .. بقلم : إيمان شوقي

استفزني جداً تصريح أحد المتطفلين على الإعلام بأنه لا يرى أي حكمة حقيقية من الصيام،
فكان لزاماً وواجباً أن نرد عليه خيبته ونمحو غشاوته.
إن الله العليم الحكيم سبحانه وتعالى يريد أن يختبر قوة إيمان الإنسان وجهاده ضد احتياجاته الأساسية وغير الأساسية، فكان تشريع الصيام من شروق الشمس إلى غروبها كركن أساسي من أركان الإسلام، والصيام الصحيح المقبول ليس فقط الصوم عن الطعام والشراب وغرائز الإنسان الدنيا، ولكنه أيضاً صيام عن اللغو ” والذين هم عن اللغو معرضون” ، فأعظم صيام كان صيام الصالحين عن الكلام ” آيتك ألا تكلم الناس ثلاثاً” ، فكم من صائم ليس له من صيامه إلا الجوع والعطش ، فقد ورد في الأثر أنّ خمسةً يفطرْن الصائم ، وينقضن الوضوء ؛ الكذب ، والغيبة ، والنميمة ، والنظر بِشَهوة ، واليمين الغموس ، هذه تُفطرُ الصائم لأنّها تلغي حكمة الصّيام ، وهي اختبار الإرادة والطاعة، والصيام له حكمة بالغة أيضاً في ضبط النفس والتحكم في إنفعالاتها واحتياجاتها، وبذلك يعد الصيام تأدب وتهذيب للنفس البشرية لفترة من الزمن يرتقي فيها الإنسان ويسمو بروحه وبنفسه فوق كل إحتياجاته الدنيوية فيما يشبه حالة الذات العليا أو ال Super Ego عند سيجموند فرويد حين قسم النفس البشرية في نظريته عن التحليل النفسي، في تلك الفترة من الصيام يتعلم الإنسان الطاعة والصبر والجهاد ، وتختبر إيمانه فيدرك كم هو ضعيف ويمكن أن يموت بدون الطعام والشراب ويدرك آية ” لقد خلقنا الإنسان ضعيفاً”، فيتنبه لما وهبه الله من نعم وكيف يتوجب عليه أن يشكر الله على نعمه التي لا تعد ولا تحصى، أما من الناحية الطبية فالصيام يريح الجسم من عمليات الهضم المتكررة والأيض لفترة، وكذلك هي فرصة ليبتعد كل مدمن أو متعلق بشيء عما يدمنه أو يتعلق به مثل التدخين أو القهوة وغيرها فيعطي فرصة للرئة فترة الصيام أن تنقى وتهدأ من النيكوتين والقطران للمدخنين .. وللدم أن يعيد نقائه وكذلك للعقل أن يتنبه بشكل طبيعي بعيدا عن الكافايين، نعلم جميعاً أن المعدة بيت الداء لذلك صحي جدا أن نريحها لفترة مما نفعله بها لهذا قال رسول الله الذي لا ينطق عن الهوى بل هو وحي يوحى قال “صوموا تصحوا”، والصحة هنا صحة بدنية ونفسية فالنفس تصح بالصيام وتكون أقرب للتقوى” ونفس وما سواها فألهمها فجورها وتقواها”، فيصبح الإنسان أكثر أدباً وزهدا وتواضعاً وكرماً وتقوى حين يتجرد من أهوائه واحتياجاته ويسمو بذاته الروحية العليا، وبذلك يصح صيامه خلال شهر رمضان الكريم، من هنا تكون حكمة الصيام حكمة بالغة وصحية بدنياً وروحياً ونفسياً ، ويكفي الشعور بأوجاع وآلام وحرمان الفقراء والمساكين ومن ثم رحمتهم والإحسان إليهم.
فالصيام في كل الأديان وليس في الإسلام فقط لما له من تأثيرات روحية عظيمة لمن يتفكر.. فقد كتب علينا وعلى من قبلنا، وفي حديث قدسي قال تعالى : كلّ عمل ابن آدم له إلا الصّوم فإنّه لي وأنا أجزي به، لأن الصيام ليس ترك للحرام بل ترك للاحتياجات التى أحلها الله من أجل طاعة الله وفي سبيله سبحانه.
شهر رمضان فيه الكرم والخير والهدى للناس، وفرصة عظيمة كل عام لزيادة الحسنات والثواب لمن يدرك ذلك وملأ صحيفة الإنسان بالثواب..نسأل الله أن يتقبل منا صيامنا وقيامنا وصالح أعمالنا، رمضان كريم وكل عام وحضراتكم بخير.

إيمان شوقي
مذيعة بالتليفزيون المصري
وعضو نقابة الصحفيين

تعليقات الفيس بوك

تعليقات الفيس بوك

عن ELkebar-admin

رئيس تحرير مجلة الكبار

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*