مختارات
الرئيسية / اقتصاد / عمـــرو طنطــاوي العضو المنتدب لبنك مصـــر إيـــران للتنمية : الاصــلاح الاقتصـــادي .. عملية جراحية لإزالة المرض نهائيًا
عمرو طنطاوي

عمـــرو طنطــاوي العضو المنتدب لبنك مصـــر إيـــران للتنمية : الاصــلاح الاقتصـــادي .. عملية جراحية لإزالة المرض نهائيًا

حــــوار : لميــــاء مخيمــــر
أكد عمـــرو طنطــاوي العضو المنتدب لبنك مصـــر إيـــران للتمية على أن الاصــلاح الاقتصـــادي عملية جراحية مهمة جــدًا لإزالة المرض نهائيًا بدلً من المهدئات والمسكنات التي كانت الدولة تتخذها طيلة السنوات الماضية مشيرًا إلى أن قرار تحرير سعر صرف الجنيه كان قرارًا حتميًا لابد منه .
وأشـــار طنطــاوي إلى أن الاقتصاد المصري يسير على ” التراك ” السليم , لكن تواجهنا بعض المشكلات والصعوبات , موضحًا أن هناك أيد خفية خارجية وداخلية تستهدف مصر واقتصادها , وتستهدف إعاقة أي عمل ناجح.
وكشف العضو المنتدب لبنك مصـــر إيـــران للتنمية أن حصيلة التدفقات النقدية الأجنبية لمصرفه من النقد الأجنبي عقب تحرير سعر الصرف وحتى الأن تخطت الـ 200 مليون دولار , متوقعًا تحسنها عامًا بعد الأخر , مشيرًا إلى أنه ليست هناك نية حاليًا لزيادة رأسمال مصرفه حيث أنه فى الحدود الأمنة التي حددها البنك المركزي المصري .
إلى تفاصيل الحـــوار ..
بداية .. كيف تقيّم قرار تحرير سعر صرف الجنيه بعد مرور عامين؟
– قرار تحرير سعر صرف الجنيه كان قرارًا حتميًا , وهذا القرار تأخر كثيرًا . وكان لهذا القرار وجهات نظر مختلفة , فهناك وجهة نظر ترك سعر الصرف يتحرك مع أليات السوق – العرض والطلب – كأي دولة في العالم , وهذا كان نتيجة الثورة وما أعقبها من أضطربات وتغيير نظام الحكم وغيرها من أحداث , وبالطبع كان سيؤدي هذا إلى أرتفاع في سعر الدولار بسبب طلب المستثمرين الذين يريدون تصفية أعمالهم فى مصر وهو ما يؤدى إلى تحميل على سعر الدولار , وجهة نظر أخرى كان لها رأي مغاير , وهو أن ما حدث ليس ثورة وهى مجرد تعبير , غضب شعبى عن أعمال وقرارات وبرلمان كان مشكوك في نزاهة انتخاباته , واقصاء لمعارضة , بناء عليه كان هناك تصور بأن النظام الحاكم استوعب هذه الاخطاء ويقوم بتصحيحها وتعود الأمور للاستقرار وبالتالى لا نريد بعث رسالة إلى المستثمر الأجنبي أن سعر العملة الاجنبية ارتفع , ويطمئن أن استثماراته أمنه . ولكى أحافظ على وجهة النظر هذه كانت مكلفة جدًا , لأنني حتى استطيع التوازن بين سعر الصرف وأسعار ما قبل 2011 , أضطر لدعمه من الاحتياطى المالي بالبنك المركزي وكأني أدعم من يحصل على أموال ويخرج من البلد , بالتأكيد النوايا والتوقعات للقائمين على إدارته في هذا الوقت لم يكن لديها هذا التصور , كان الغرض بعث رسالة للمستثمر بأن سعر العملة مستقر , وما حدث لم يكن مزعجًا خاصة أن القائمين على السياسة النقدية في ذلك الوقت كان واحد من أفضل من أداروا السياسة النقدية في مصر وهو الدكتور فاروق العقدة الذي كان لديه تجربة في 2008 أثناء الأزمة العالمية وأنهيار الأسواق العالمية استطاع أن يحافظ على مستوى سعر العملة , ويحافظ على مستوى معدلات النمو , لم يتم تصدير الأزمة العالمية لنا بفضل الإدارة الحكيمة وبفضل قيادة الدكتور فاروق العقدة .
الحقيقة أن الظروف أختلفت لأن القرار كان نابعًا من عندنا , وتحمل الاحتياطى النقدى أعباء كثيرة نتيجة انخفاض موارد الدولة من السياحة والاستثمار الاجنبي وغيرها وكل ما هو يمثل مورد من موارد النقد الأجنبي تأثر سلبًا مع مخاوف المستثمرين ,كل هذا أدى إلى استنذاف الاحتياطي , واستمر سعر الدولار محكوم بدعم من البنك المركزي حتى وصلنا إلى مرحلة الخطر , فكان لزامًا علينا مواجهة المشكلة بمنتهى الحسم وبحل جذري بدلًا من المسكنات , فلجئنا في مرحلة من المراحل إلى المعونات من بعض الدول الشقيقة , وهذه الدول بدأت تتعرض لبعض المشاكل لديها وتوقف الدعم , فلم يكن أمامنا سوا اللجوء لصندوق النقد الدولي والمؤسسات الدولية , وكان أحد المطالب ضرورة تحرير سعر الصرف بالأضافة إلى أنه كان مطلب داخلى , وأي قرار يعيد أليات السوق إلى طبيعته فهو قرار حتمي.
برأيك، ماذا كان سيحدث لو لم يتم تحرير سعر الصرف؟
– أعتقد أنه وقتها أن صندوق النقد الدولي لم يقبل على إقراض مصر , وبالتالي كنا نواجه مشكلة كبيرة جدًا في الاحتياطي النقدي , فالمغريات التي منحها تحرير سعر الصرف لأجتذاب موارد بالنقد الأجنبي كثيرة , وخطوات الاصلاح الاقتصادي الحقيقية التي قامت بها الدولة خلال هذه الفترة ما كانت تتم إذا لم يتحقق تحرير سعر الصرف .
وكيف تقيّم برنامج الإصلاح الاقتصادي بشكل عام؟
– برنامج الإصلاح الاقتصادي .. برنامج واجب تنفيذه وتأخر كثيرًا , نعلم أن أضراره تمس بشكل مباشر المواطن البسيط , لكن إذا لم نتحملها الأن فالمخاطر تزيد مستقبلًا , وهى مرحلة لأبد منها من أجل الأجيال القادمة . وأشبه ما حدث بالعملية الجراحية المهمة لإزالة المرض نهائيًا بدلا من المهدئات والمسكنات التى استمرت لسنوات طويلة .
ما هى توقعاتك للاقتصاد المصري في العام الحالي ؟
– نحن الأن على ” التراك ” السليم , لكن تواجهنا بعض المشكلات والصعوبات , وبصراحة لا استطيع تجاهل أن هناك أيد خفية خارجية وداخلية تستهدف مصر , واقتصادها , وإعاقة أي عمل ناجح , الحقيقة أننا نواجه ضغوط شديدة جدًا , ولكن بالعزيمة والإرادة الحكيمة نستطيع تجاوز كل ذلك , ويجب أن يكون هناك وعي لدى الشعب كله ليدرك الخطر الخارجي , وأنا من أنصار مدرسة عندما تقيم أمر ما لا نقيمه بالصورة المثالية , أكيد هناك أخطاء تحدث من الحكومة , وأخطاء من البرلمان , لكن لا نأتي ونقف أمام هذه الأخطاء ونضخمها , فبجانب هذه الأخطاء هناك نجاحات كثيرة يجب التمسك بها وتفعيلها .
ما مدى قوة القطاع المصرفي المصري ؟ وهل استطاع الصمود أمام التحديات التي واجهها خلال الأعوام الماضية ؟
– الجهاز المصرفي من أقوى القطاعات , وأشبه القطاع المصرفي بألمانيا فى الاتحاد الأوروبي وقوته الاقتصادية ودعمه القوي لـ ” اليورو ” , فالجهاز المصرفي يتحمل أعباء الاقتصاد المصري بالتعاون مع القطاعات الأخرى , وما يميز القطاع المصرفي أن كافة العاملين فيه فعالين وهو القطاع الوحيد الذي يمتلك قوام سليم , وعموده الفقري سليم , وأدواته سليمه , بعكس الجهاز الإداري الحكومي بما فيه من موظفين أكثر من 50% منهم يمثلون عبء على الدولة وهم غير منتجين بالمرة.
ما هي توقعاتك لتدفقات النقد الأجنبي في الفترة المقبلة؟
– أتوقع أنها تتحسن من عام لأخر , ودائما أقول أي تدمير لأي شئ فإعادة بناءه تأخذ وقتًا أطول , فالبناء صعب , وعام 2011 وما بعدها نزلنا على الأرض كاقتصاد وموارد نقد أجنبي وموارد دولة وتدفقات نقدية وعدم وجود الأمن وزيادة البلطجة وتيارات كثيرة دخلت البلد وعناصر خارجية وأختلاف في السياسة الدولية .. إلخ , وحتى تعيد كل ذلك بما فيه الأمن الذي هو قوام وأساس لأي اقتصاد قوي وحتى يتم إعادة الأمن وإعادة الثقة كل ذلك أخذ وقت طويل , واليوم تعدت تدفقات النقد الأجنبي الـ 20 مليار دولار .
ما تقييمك للمجلس الأعلى للمدفوعات؟ وكيف ترى خطط طرح أول بطاقة دفع وطنية؟
– في العامين الأخرين بدأنا نأخذ خطوات سريعة وجادة تجاه الشمول المالي والتحو الألكتروني , فنحن مجتمع نطلق عليه ” Cash Society ” مجتمع قائم على التعاملات النقدية , وفكرة الابتعاد عن التعامل النقدي تحتاج لوقت طويل ومجهود كبير , وهذا راجع للثقافة ونسبة التعليم وأمور كثيرة في معتقدات الشعب المصري , والأمر بدأ بتوجهات من البنك المركزي ومساعدة الحكومة والهدف يكون واحد وهو التحول إلى المجتمع اللانقدي حتى نبعد تمامًا عن المعاملات النقدية لأنها في حد ذاتها توقف كثير جدًا من جرائم الفساد والرشوة , وعندما يكون هناك مدفوعات ألكترونية نستطيع ادخال الاقتصاد غير الرسمي في الاقتصاد الرسمي , وكثير جدًا من فئات الشعب شغلها الشاغل كيف تتهرب من الضرائب , وهو أمر مؤسف للغاية !
في رأيك ما الذي من شأنه جذب المستثمرين ورجال الأعمال الأجانب إلى مصر ؟
– هناك عناصر متعددة لجذب الاستثمار , وحتى استثمر فى بلد ما يجب أن تكون هناك أكثر من ميزة لذلك الأمر منها ميزة العمالة , والنظام الضريبي , والموقع , والخامات والثروات التي استطيع استغلالها , والنقل والملاحة , وقيمة العمة لهذه الدولة , والمكملات والتي لا تتجزأ عن كل ذلك مثل الوضع الأمني والسياسي والوضع الاقتصادي ومدى الاستقرار وقدرات القائمين على الاقتصاد والمناخ الاستثماري والبنية التحتية , كل هذه عناصر تكون محل أعتبار , مع استعراض كل هذا منذ 2011 وحتى وقتنا الحالي نجد تطورًا كبيرًا جدًا في كافة القطاعات .
ما العوامل التي أهلت بنك مصر إيران للحفاظ على أدائه المتميز ؟
– أولًا لأنه جزء من القطاع المصرفي الموجود , واكتسب نجاحات وأيضا حُسن إدارة أصول البنك , وتولي قيادات حكيمة إدارة البنك وتشرفت بالعمل معها مثل الأستاذ أسماعيل حسن المحافظ الأسبق للبنك المركزي فهو قامة كبيرة جدًا في العمل المصرفي والاقتصاد المصري ككل , وكان له بصمة واضحة جدًا في البنك , استكمالا بعد إنهاء مدته تولى الدكتور أشرف الشرقاوي وهو أحد الرجال المشهود لهم بالكفاءة في إدارة الأعمال وقد تولى هيئة الرقابة الأدارية ووزارة قطاع الأعمال , فهو رجل مثقف ولديه رؤي اقتصادية , بالأضافة إلى فريق العمل الموجود بالبنك فهى كفاءات متميزة , وتدين بالولاء وحب الانتماء للبنك , وبالأضافة إلى وجود مجلس إدارة فعال سواء من الجانب المصري أو الجانب الإيراني فهم خبرات عالية , كل هذه عوامل نجاح للبنك .
ما القطاعات التي تمثل نقاط قوة للبنك ؟
– نحن محافظون على النشأة التاريخية للبنك , فالنظرة التنموية هي المحور الرئيسي لنا , وعندما تم تأسيس البنك كان الغرض منه تنمية الاستثمار وليس لأغراض تجارية أو تجزئة , فحافظنا على هذا التوجه بالأضافة إلى التطور الذي قمنا به مع تطور الزمن , وبعد كان الاهتمام منصب فقط على المشروعات التنموية والمشروعات القومية الكبيرى , أتجهنا حاليا للمشروعات الصغيرة والمتوسطة ونهدف إلى خلق كيانات لها مردود على الناتج القومي , والمشروعات الصغيرة والمتوسطة أثبتت أنها أساس نجاح أي مجتمعات ناشئة . وقد بدأنا فى هذا الأتجاه منذ عامين ومستمرين فيه وقد حققنا معدلات نجاح عالية .
كم تبلغ حصيلة التدفقات الدولارية للبنك بعد تحرير سعر الصرف وحتى الآن؟
– تقريبا 200 مليون دولار .
ماذا عن خطط البنك في مجال الخدمات الإلكترونية والتحول التكنولوجي؟
– هناك أشياء قديمة مثل الكريدت كارت والمدفوعات الالكترونية للضرائب والجمارك ونعمل الأن على المحفظة البنكية .
كم تبلغ محفظة الودائع والقروض لدى بنك مصـــر إيـــران ؟
– القروض تبلغ تقريبا 8 مليار جنيه , والودائع تقريبا 20 مليار جنيه .
ما هي مستهدفات البنك في مجال التجزئة المصرفية؟
– وضعنا تصور للتجزئة المصرفية وتقديم قروض شخصية وقروض للسيارات , لأن هذا لم يكن من أهدافنا أو من استراتيجيات البنك , وما نقوم به كعملية جس نبض فى حدود نصف مليار جنيه .
ما هي آخر تطورات تسوية الديون المتعثرة؟
– في هذا الأمر بذلنا مجهودات كبيرة , ودائما ننظر للحلول التقليدية وغير التقليدية , وأخذنا خطوات جيدة لكن أثارها لم تظهر قي 2018 ونأمل أن تتحقق في الربع الأول من 2019 .
هل لدى البنك أي رغبة لزيادة رأسماله ؟
– لا أعتقد أننا نفكر في أى زيادة حاليًا .. وأحتمال يكون هناك زيادة بعد أنعقاد الجمعية العمومية للبنك فى هذا العام , لكنها ليست محل دراسة الأن , فأجمالى عقود البنك والمساهمين 2,7 مليار جنيه , ورأسمال البنك في الحدود الأمنة التي حددها البنك المركز وتزيد .
حدثنا عن جهود البنك في دعم مبادرات البنك المركزي.
– استجبنا بشكل فعال لمبادرات البنك المركزي مع مبادرة المشروعات الصغيرة والمتوسطة التي كانت تتفق مع استراتيجية البنك , وهى مبادرة تنموية تخدم المجتمع وتتفق مع سياسات البنك . ومتطلبات البنك المركزي أن تكون نسب هذه المبادرة فى البنوك تتجاوز 20% ونؤكد أنها سوف تتجاوز 26%.

تعليقات الفيس بوك

تعليقات الفيس بوك

عن ELkebar-admin

رئيس تحرير مجلة الكبار

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*