مختارات
الرئيسية / مقال رئيس التحرير / فقرنا .. ” دكر ” .. بقلم : باهر السليمي
باهر السليمي

فقرنا .. ” دكر ” .. بقلم : باهر السليمي

(صفاء حمدي ) 32 عاما، ربه منزل ومقيمة بمركز بني مزار، قررت الانتحار وذلك عن طريق إلقاء نفسها أمام القطار، بعد مشاجرة مع زوجها بسبب الفقر، وسوء الظروف المعيشية، وعدم مقدرته على توفير أبسط احتياجاتها في الحياة.
كما انتحر “ممدوح مرجان- 32 سنة” من مدينة أبو كبير بالشرقية ولفظ أنفاسه الأخيرة ‏وهو معلق بحبل داخل غرفته بمنزله، بسبب عدم قدرته على الإنفاق على أسرته الأمر الذي أدى إلى انفصاله عن زوجته.

حالتا ” صفاء وممدوح ” لم تكنا الأولي ولن تكونا الأخيرة فهناك العشرات من الحالات الشبيهة لحالتهما .. فحوادث الانتحار بسبب الفقر وضيق الحياة صارت روتينا شبه يومي تطالعنه به الأخبار صباح مساء ..
صحيفة نيويورك تايمز قالت في تقرير لها إن معدلات الانتحار في مصر تفاقمت إلى 4200 حالة سنويًا، مشيرةً إلى أن 45% من المصريين يعيشون تحت خط الفقر، مرجعة تلك الظاهرة إلى انتشار الفقر والبطالة في المجتمع المصري.
عندما قال أدولف هتلر إن الفقر هو أحد أضلاع المثلث الشهير الذي يضم معه المرض والجهل فإذا تجلى هذا المثلث الثلاثي الاضلاع في مكان ما تأكد أن الشعب – أي شعب – مهما كانت حضارته وعراقته سوف يكفر بالدولة وآلياتها ونظامها ولسوف تنتحر القيم الوطنية داخل كل إنسان.. لم يكذب !
وعندما قال الرئيس الأمريكي الأسبق – فرانكلين روزفلت : الحرية الشخصية الحقيقية لا يمكن تحقيقها بدون وجود أمان اقتصادي واستقلال، فالجائعون والعاطلون هم المادة التي تصنع منها الديكتاتورية.. لم يكذب أيضا !
فالفقر قميص من نار ، والفقر يقضي على جميع الفضائل. والفقر هو أبو الجرائم. .
الفقر والجوع والبطالة، مخاطر تهدّد حياة المجتمع المصري الذي يعاني نسبة كبيرة منه عجزاً في توفير قوته اليومي، رغم محاولات الحكومة الحد منها ومن تداعياتها، عبر سلك سياسة التقشف وتعويم الجنيه ، وإرساء برامج لمساعدة الفقراء، إلا أنّ مثل هذه الإجراءات  لم تحدّ من انتشار الظاهرة وتحقّق خطوات ملموسة، بل يبدو انها قد فاقمتها.
مصر احدى الدول التي تعيش هاجس انتشار الفقر بين المواطنين، حيث يرزح 30 مليون مصري تحت خط الفقر المدقع، إضافة إلى ارتفاع عدد العاطلين عن العمل إلى 3.5 مليون، وذلك وفق إحصائيات رسمية.
ويواجه المواطن المصري أزمة حقيقية بسبب زيادة معدلات الفقر والبطالة، وسط ارتفاع كبير في الأسعار وخاصة المواد الغذائية والمعيشية، وفقًا لتقارير الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء، فقد بلغت نسبة المصريين الذين يعيشون تحت خط الفقر 27,8%، وفقًا لبحث الدخل والإنفاق لعام 2015 ، وفي عام 2017 ذكر الجهاز أيضًا أن 27% من سكان مصر لا يستطيعون الوفاء باحتياجاتهم الأساسية.

وأوضح الجهاز أن نسبة الأسر التي تحصل على دخلها من العمل تبلغ 70,4 %، بينما تبلغ نسبة الأسر التي تعتمد في دخلها على التحويلات الخارجية 16,7 %، أما الأسر التي تعتمد في دخلها على القيمة الإيجارية التقديرية للمسكن فتبلغ 10,4 %، بينما تبلغ نسبة الأسر التي تعتمد في دخلها على الممتلكات 2 %، وذكر الجهاز أن 81,8% من الفقراء لا يستفيدون من التأمينات الاجتماعية، وأن 8,7% فقط من الفقراء مشتركون في التأمينات الاجتماعية، ونسبة المستفيدين من التأمينات الاجتماعية من الفقراء تبلغ 8,9%.

وأكد التقرير الإحصائي أن قيمة متوسط خط الفقر المتوقع للفرد في الشهر لا تتجاوز 322 جنيهًا ، بينما وصلت قيمة متوسط خط الفقر الكلي للسكان 482 جنيهًا شهريًّا، ويقول الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء :” إن معدل البطالة في مصر وصل إلى 12,5 % خلال الربع الثاني من 2017.

للأسف فالحكومة ليس لها برنامج اقتصادي واضح ومحدد المدة لعلاج ملف الفقر والبطالة بجميع إنجازات الحكومة الحالية صدر كرد فعل على القرارات الاقتصادية الصادمة وأهمها تعويم الجنيه، حيث تسببت تلك القرارات إلتي تحمل الفقراء زيادة في الأسعار وصلت إلى 200%، في الوقت الذي لم ترتفع فيه الرواتب الخاصة بهم، وهو ما يقضي على الطبقة الوسطى، في حين كان يمكن تحميل الطبقة الغنية جزءًا من الأعباء أعلى من المواطن الفقير، وهذا لم يحدث رغم مطالب الخبراء الاقتصاديين بذلك قبل قرار تعويم الجنيه وارتفاع أسعار المواد البترولية والطاقة.
الوضع الحالي لا يدعو للتفاؤل كثيرًا بشأن قدرة الحكومة على الحد من ارتفاع البطالة بين الشباب والحد من الفقر في مصر ، وسط إصرار الحكومة على المزيد من رفع الدعم عن المواد البترولية والطاقة خلال الأشهر القليلة المقبلة لمواجهة العجز في الموازنة والتضخم ، كذلك سعي الحكومة للتخلص من أكثر من ثلاثة ملايين موظف تنفيذًا لخطة الإصلاح الاقتصادي التي وضعها صندوق النقد الدولي قبل الموافقة على اقتراض مصر .
الفقر يا سادة هو صنو الجهل وصنو المرض ومتى اجتمع الثلاثة كفر الشعب بالدولة ومات في النفوس كل شعور وطني. ووجود الغني الفاحش بجانب الفقر المدقع في مجتمع واحد يؤدي إلى الإنفجار عاجلاً أو آجلاً.

تعليقات الفيس بوك

تعليقات الفيس بوك

عن ELkebar-admin

رئيس تحرير مجلة الكبار

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*