مختارات
الرئيسية / مقال رئيس التحرير / كفاية عك .. يرحمكم الله .. بقلم : باهر السُلَمي
باهر السليمي

كفاية عك .. يرحمكم الله .. بقلم : باهر السُلَمي

يدور الحديث خلال الساعات القليلة الماضية حول التغيير الوزاري المرتقب ، والذي يشمل عدد من الوزراء ، وهناك مطالبات بأن يشمل التغيير وزراء المجموعة الاقتصادية التي كانت سياساتهم وقراراتهم سببا في ” الخراب ” والفقر الذي حل بالبلاد والعباد .. !!
العبد لله لديه يقين تام بأن تغيير الوزراء ليس هو الحل الأمثل للخروج من الأزمة الطاحنة التي تمر بها مصر الأن والتي أعقبت القرارات الاقتصادية العشوائية والغير مدروسة ، فالتغيير – من وجهة نظري المتواضعة – لابد أن يشمل السياسات والأفكار وطريق التطبيق والتنفيذ ، بعيدا عن القص واللزق ..
وفي رأي المتواضع أنه لا فرق بين تغيير الوزراء وتغيير البامبرز ، فالحالة الأن أصبحت ” ……… ” !!

بعد انقضاء قرابة الشهرين من رفض الحكومة الإعلان عن شروط صندوق النقد الدولي، جاءت تصريحات رئيس بعثة الصندوق لتفصح عنها، وبلهجة اعتذار قال كريس جارفيس رئيس بعثة مصر في صندوق النقد الدولي “الفقراء سيعانون بشدة. لقد أخطأنا في سياساتنا، والجنيه تدهور بشكل لم نكن نتوقعه”.
وبينما يعد تعويم الجنيه خطوة جيدة في طريق إصلاح الاقتصاد على المدى البعيد – حسب أراء المسئولين – ، إلا أن مثل هذا القرار كان له عواقب وخيمة سريعة على الفقراء والطبقة الوسطى المكافحة .. وهو ما نلمسه بوضوح في كافة مناحي الحياة.
ويأتي الحديث عن وزير المالية عمرو الجارحي ومعه محافظ البنك المركزي طارق عامر الذين طالما اتخذا القرارات وكأنها فى جزر منعزلة عن باقي الوزارات ودون دراسة تأثيراتها على كافة مناحي الحياة ، فتحرير سعر الصرف خطوة واجبة ولكن كان يجب اتخاذ العديد من الخطوات الاحترازية التي تحمى الاقتصاد المصري وتحمى المواطن من التأثيرات السلبية لهذا القرار.
ونتيجة طبيعية لسياسة ” العك ” التي تنتهجها حكومة شريف أسماعيل واستمرار أسلوب الحكومة من عدم التزامها بالشفافية التامة، أثناء اتخاذهم للقرار، وإبقاء شعبها في الظلام عندما يتعلق بسياسة قراراتها الاقتصادية الضخمة، فينتج عن قراراتها هذه؛ عواقب وخيمة تضرب الاقتصاد المصري.
وحالة ” العك ” في أتخاذ القرارات تكررت كثيرا وبات الأمر وكأنه ” أسلوب حياة ” للسادة الوزراء .. فلم يكن إعفاء الدواجن المستوردة من دفع الجمارك، آخر القرارات التي تتراجع عنها حكومة شريف إسماعيل، وهو الأمر الذي وصفه المتحدث باسم مجلس الوزراء بأنه “نوع من الممارسات الديمقراطية”، فيما يراه محللون بأنه “نوع من التخبط والارتباك”. فهناك عددًا من قرارات الحكومة التي رضخت فيها أمام الضغوطات، على طريقة عبد الفتاح القصري “المعلم حنفي”، في فيلم “ابن حميدو”، وجملته الشهيرة: “هتنزل المرادي”.

وفي بداية أكتوبر 2015، أصدر وزير التربية والتعليم الهلالي الشربيني، قرارًا بتخصيص 10 درجات للحضور والانضباط السلوكي لطلاب الثانوية العامة عن العام الدراسي 2015 – 2016.
وتسبب القرار في أزمة بين الطلاب والوزارة، حيث خرج المئات من الطلاب بمسيرات في القاهرة والمحافظات للمطالبة بإلغاء القرار.
وأعلن طلاب الثانوية العامة المنظمون لحملة «ثورة طلاب الثانوية العامة ضد نظام التعليم الفاشل» التظاهر بصفة شبه مستمرة أمام مقر وزارة التربية والتعليم، حتى يتم إلغاء القرار، وهددوا بالإضراب عن الحضور إلى المدارس بشكل نهائى في حالة عدم الاستجابة لمطالبهم.
وبعد مرور نحو أسبوعين على القرار، أصدر المهندس شريف اسماعيل قرارًا بإلغاء قرار وزير التعليم الذي أثار جدلًا واسعًا في الشارع.
وفي سبتمبر الماضي قررت وزارة التعليم إلغاء امتحانات الـ”ميد تيرم” واستبداله بامتحانات شهرية في كل فصل دراسي.
القرار الذي اتخذه المجلس الأعلى للتعليم قبل الجامعي برئاسة وزير التربية والتعليم الهلالي الشربيني أثار حفيظة الأهالي ومخاوفهم من استفحال وباء الدروس الخصوصية.
وبعد صدور القرار بثلاثة أيام، أعلنت وزارة التربية والتعليم رسميا تراجعها عن إلغاء امتحانات الميد تيرم لاستطلاع رأي أولياء الأمور حول القرار وتداعياته وطرحه لسلسلة من الحوارات المجتمعية، تاركة علامات استفهام وتعجب كثيرة عن سبب اتخاذ القرار ثم التراجع عنه بعد ثلاثة أيام فقط.
واستكمالا لسياسة ” العك ” التي تتبعها الحكومة وفي واقعة هي الأكثر جدلًا بالمقارنة مع سابقاتها، ففي 28 أغسطس الماضي، قرر عصام فايد وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، منع دخول القمح المستورد المصاب بأي نسبة من فطر الإرجوت.. وفى أقل من شهر تراجعت الحكومة عن قرارها بضرورة خلو شحنات القمح المستوردة من فطر الإرجوت.
وسبب قرار حظر الإرجوت مشاكل كبيرة واضطرابات في سوق القمح العالمي، واضطرت مصر، أكبر مستورد للقمح في العالم، إلى إلغاء ثلاث مناقصات لاستيراد القمح بعد عزوف الشركات عن التقدم لها.
وقالت الحكومة ، أن قرار خلو القمح من الإرجوت في الشحنات المستوردة وبأثر رجعي، قد أدى إلى توقف شحن 540 ألف طن قمح من الموانئ العالمية لمصر.
وفي 27 أغسطس 2015، أعلنت حكومة المهندس إبراهيم محلب، وقف تصدير الأرز بجميع أنواعه لمدة عام بموجب قرار بحظر تصدير الأرز المصري للخارج برقم 606 لسنة 2015، وتقرر تنفيذ القرار اعتبارًا من سبتمبر 2015
وأثار القرار حالة من الارتباك بين المزارعين والمصدّرين، واتهم عدد من الفلاحين مسئولي وزارة التجارة والصناعة بافتعال الأزمة لصالح رجال الأعمال، وقالوا إن الهدف من القرار إحباط الفلاحين ، وأعلنت نقابة الفلاحين بالبحيرة رفضها القرار -أنذاك- ودعت للتظاهر أمام مقر الوزارة ، وتحت الضغوط، تراجعت حكومة محلب في أقل من أسبوع وألغت قرار وقف التصدير ، ليقوم المهندس شريف إسماعيل رئيس مجلس الوزراء في أغسطس الماضي بإلغاء القرار الصادر في عهد حكومة محلب وإصدار قرار بوقف تصدير الأرز بكافة أنواعه، وكذا كسر الارز، وذلك توفيراً لاحتياجات السوق المحلية، وبما يسهم فى الحفاظ على استقرار الاسعار طول العام.
واستمرارا لسياسة ” العك ” أيضا .. قررت الحكومة مؤخرا تثبيت الدولار الجمركي ، وهو القرار الذي أجمع عدد من المستثمرين والمستوردين على عدم جدواه على خفض أسعار السلع للمستهلك، نظرا لاحتسابه عند أعلى سعر للدولار في البنوك، وكذلك قصر المدة وهى شهر، في حين لا تقل الدورة الاستيرادية لأى سلعة عن 3 شهور.
وليس ذلك فقط، لكن كان ومازال الشعب المصري يعاني من الضوابط الرأسمالية، والقيود المفروضة على تحويل العملة في الخارج، وحد السحب المفروض على العملات الأجنبية للسفر في الخارج.
كما تأثرت أيضًا الشركات المستوردة للمكونات الأجنبية بشدة، جرّاء معانتهم لجمع الدولارات الضرورية لمواصلة أشغالهم، إضافة إلى تأثر الطلاب المصريين الدارسين بالخارج بالسلب، بسبب الضوابط الرأسمالية؛ التي تحدد معدلات سحب العملات من الصرّافات الآلية في الخارج، سواء من أجل تكاليف دراستهم أو لمعيشتهم.
لم تقف حالة ” العك ” عند وزير بعينه ، فقد امتدت لتشمل معظم الوزراء ، وكان وزير الصحة واحدا منهم عندما أتخذ قراره بشأن رفع أسعار 15% من الأدوية المحلية و20 % من المستوردة، والوزير لم يفسر لنا طريقة تفكيره في تحديد نسبة رفع الأدوية خاصة أن الدولار ارتفع سعره بنسبة 120%.

باختصار شديد، من الممكن أن تتعامل الحكومة مع التداعيات السياسية والاقتصادية والاجتماعية الناتجة عن التعديلات الهيكلية، لكن مع غياب نظرة طموحة ذات وجهةٍ واضحة، ودون اللجوء إلى تشاور مجتمعي كافٍ، سيستمر المصريون في مسيرتهم الاقتصادية العشوائية، فتتحول حياتهم للأسوأ مع مرور الوقت.
في النهاية لا يسعني إلا أن أهمس في أذن دولة رئيس الوزراء وأعضاء حكومته ” الأشاوس ” .. كفاية عك .. يرحمكم الله .

تعليقات الفيس بوك

تعليقات الفيس بوك

عن ELkebar-admin

رئيس تحرير مجلة الكبار

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*