مختارات
الرئيسية / وجهات نظر / ما ضاع حق وراءه مُطالب .. بقلم : د . مها غانم
د . مها غانم

ما ضاع حق وراءه مُطالب .. بقلم : د . مها غانم

احداث كثيرة وذكريات متعاقبة تمتلىء بها الحياة وتظل ذكرى يوم 19 مارس 1989 عالقة بالذاكرة فهو أحد الايام التاريخية الذى يضاف الي انتصارات السادس من اكتوبر 1973لتكريم الارادة المصرية الصلبة والصمود البطولي ، بل هو عيد للوفاء والاعتراف لكل من بذل دمة وروحة من اجل بلوغ الهدف والوصول الي هذة النهاية المشرفة لصراع دام طويلا ليجبر اسرئيل لاول مرة في تاريخها من الانسحاب من كل شبر في ارض سيناء ..
ففي مثل هذا اليوم رفع العلم المصرى علي طابا والتى كانت اخر بقعة من الارض المصرية التي تم استردادها ،وأصبح هذا التاريخ هو العيد القومى لمحافظة جنوب سيناء . وفي تصوري ان اهم درس من معركة استرداد طابا أنه لا يضيع حق وراءه مطالب، أنه لا يكفى أن تكون صاحب حق …بل يجب أن تحسن الدفاع عنه وبالأسلوب الذى يفهمه الآخرون وان تسلح بعناصر القوة الاقتصادية والقانونية والعسكرية، ثم الأعتماد على الخبراء والمتخصصين إلى جانب ضرورة معرفة الخصم وطرق مناوراته والحد الأقصى الذى قد يصل اليه والحد الأدنى الذى لايمكن تجاوزه، وأخيرا حسن إدارة الأزمات وإيجاد التجانس بين فريق العمل الذى يتشكل من عقليات مختلفة تجتمع على الوازع الوطنى من أجل الوصول إلى الهدف فجاءت ملحمة استرداد طابا تأكيد لقدرة الارادة المصرية علي صيانة التراب المصرى وعدم الخضوع للمزايدات التي كان لايمكن الانسياق اليها لدخول في متاهات تعرقل عودة هذا الجزء الغالي من ارض الوطن
,والان وبعد مرور 28 عاما على ملحمة استعادة طابا والتى فرضت نفسها على الوجدان المصرى القومى، فرغم أن مساحة طابا تتجاوز الألف متر بأمتار قليلة، إلا أن الدولة المصرية أثبتت ومازالت تثبت للعالم أجمع أن من أول مبادئها الحفاظ على كل حبة رمل او شبر اوحفنة من تراب ولا تقبل التجزئة، أو المساومة فجاءت عودة طابا حدثا تاريخيا يمثل انتصارا فريدا في تاريخ مصر المجيد.
اما الدرس الثانى انه اصبح الجميع الان يدرك قيمة الارض والوطن .. من كان يصدق ان شعوبنا التي انتفضت يوما ضد الإستعمار وسقط آلاف الشهداء والضحايا دفاعا عن الأرض والكرامة سوف تجد نفسها بعد عشرات السنين أمام هذه الحشود التي دمرت كل شئ فمن كان يصدق ان تشهد الشعوب العربية كل هذه الإنهيارات التي اجتاحت أكثر من بلد عربي وأصبح الملايين من البشر بلا أرض أو وطن أو حياة.. هذه الملايين من اللاجئين التي انتشرت في ربوع الأرض تبحث عن ملجأ وملاذ بعد ان دمرت الحروب الأهلية ديارهم وشردت أهليهم واستباحتهم.
. لذا يجب ان نحافظ علي ثروات مصر‏..‏ أرضا ونيلا‏..‏ وهواء‏…‏ وبحارا‏..‏ وشطآنا‏.لابد .‏ ان يدرك الانسان منا انه صفحة في كتاب‏..‏ وانه نقطة ماء في نهر‏..‏ وانه غصن صغير في شجرة وان عليه ان يكمل رحلة الحياة والأشياء‏..‏ ولهذا يجب ان يدرك ان هناك آلاف الكتب التي تضم ملايين الصفحات‏..‏ وآلافا من الأشجار التي تجمع ملايين الغصون وان قطرة الماء في النهر اما ان تسقي زهرة أو تطفئ حريقا‏..‏ أو تصبح شيئا من الغض في بحيرة راكدة‏.‏
ويحضرنى هنا ما ، قال أمير الشعراء:
قد يهون العمر إلا ساعة
وتهون الأرض إلا موضعا…إلا طابا.

تعليقات الفيس بوك

تعليقات الفيس بوك

عن ELkebar-admin

رئيس تحرير مجلة الكبار

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*