مختارات
الرئيسية / مقال رئيس التحرير / التجربة الصومالية .. ومصير مصر المجهول !! بقلم : باهــر الســـليمي
باهر السليمي

التجربة الصومالية .. ومصير مصر المجهول !! بقلم : باهــر الســـليمي

عندما تجد صندوق النقد الدولي يشيد بالسياسات الاقتصادية لبلدك، فعليك أن تُفكر مرتين؛ فغالبًا لن تكون الأمور الاقتصادية ببلدك في أحسن حال؛ حيث اعتاد ‘‘صندوق النقد الدولي» على الإشادة بالدول التي تنهار اقتصاديًا، وذلك حدث أكثر من مرة، طالما ما زالت تلتزم بخطته التي وضعها من أجل إصلاح أحوالها الاقتصادية.
معظم الحكومات العربية التي انصاعت لمطالب وسياسات صندوق النقد الدولي مقابل الحصول على قروض مشروطة تصر على أن مطالب الصندوق التي تصفها بالإصلاحية من شأنها تحقيق نمو اقتصادي، وذلك عبر زيادة الاستثمار، وخلق فرص عمل، إلا أن المؤشرات المحققة على أرض الواقع في العديد من الدول، تظهر في نظر العديد من المراقبين أن الفقراء هم من يدفعون فاتورة إملاءات صندوق النقد الدولي، والبنك الدولي؛ حيث يزداد الغلاء، والفقر، وديون الدول التي تمتد تداعياتها إلى الأجيال المقبلة، فضلًا عن وجود إملاءات أخرى قد لا تتعلق بالسياسات الاقتصادية فحسب، وإنما تمتد إلى كافة مناحي الحياة الاجتماعية.
في الثمانينات من القرن الماضي
تولى صندوق النقد الدولي إدارة الاقتصاد الصومالي بعد إغراق البلد بالديون
وتم تفكيك الدولة حتى انهارت في التسعينات
وتتلخص روشتة صندوق النقد والتي دعمها البنك الدولي في الخطوات التالية :
• إعلان التقشف لتوفير الإيرادات لدفع أقساط وفوائد الديون
• تعويم الشلن الصومالي أمام الدولار
• ورفع أسعار الوقود فارتفعت الأسعار وزاد التضخم إلى نسب خيالية
• تخفيض ميزانية الصحة وخصخصة المستشفيات العامة
فبحلول عام 1989 كانت المصروفات على الصحة قد انخفضت بنسبة 78 % عن مستواها في عام 1975 فانتشرت الأمراض والأوبئة واختفت الأدوية وافتقد الصوماليون العلاج
• إلغاء التعليم المجاني وخصخصة المدارس
فتدهور التعليم وزادت الأمية
وهبط الالتحاق بالمدارس بنسبة 41 % رغم الزيادة الكبيرة في عدد السكان
• تخفيض الأجور وتسريح العمالة من الجهاز الحكومي
وفي العام الذي سبق سقوط سياد بري في يناير 1991 لم يكتف البنك الدولي بتسريح العمالة في السنوات السابقة فقرر برنامجا لإصلاح الأجور في الخدمة المدنية بفصل نحو 40 % من موظفي القطاع العام وإلغاء إضافات الرواتب
• هيكلة البنك المركزي وإبعاد قبضة الحكومة عنه
وخصخصة ممتلكات الدولة
• وقف الاستثمار الحكومي في الزراعة فانخفضت المصروفات في قطاع الزراعة بنحو 85 % عنها في منتصف السبعينات فانهارت البنية الأساسية
• التخلي عن زراعة الحبوب
وتشجيع زراعة المحاصيل للتصدير مثل الفواكه والخضروات والحبوب الزيتية
ولإغراء الحكومة بالتنفيذ قدمت الولايات المتحدة معونة غذائية من فائض الحبوب الأمريكي وتم إغراق البلد بالقمح الذي تبيعه الحكومة الصومالية في السوق المحلية وتتربح منه ومنذ أوائل الثمانينات أصبح بيع المعونة الغذائية مصدر الإيراد الرئيسي للدولة
ونتيجة هذا الإغراق المخطط توقف دعم الدولة للزراعة وتراجع الإنتاج في المزارع الحكومية فلحقتها الخسائر فبيعت للمستثمرين الأجانب
• نتيجة عمليات التخفيض المتوالية لسعر الشلن الصومالي ارتفعت أسعار الوقود والأسمدة ومدخلات الزراعة فحدث تراجع في مجمل النشاط الزراعي
• إلغاء الرسوم على الواردات وتقديم القروض للمستوردين والتضييق على المصدرين
• الحرب على الرعاة ومحاصرة تصدير الماشية التي تشكل 80% من إجمالي الصادرات
فتم تخفيض الوظائف في وزارة الماشية وخصخصة الخدمات البيطرية التي تقدمها الدولة
• خصخصة الآبار وتحويل الماء إلى سلعة
وأهملت الدولة في المحافظة على مياه المراعي
كما تخلت الحكومة عن دورها في توفير الأغذية الحيوانية الطارئة في فترات الجفاف كما كانت في السابق
• استهدف البنك الدولي الرعاة الرحل ضمن مشروع منع الرعي المتحرك في إفريقيا جنوب الصحراء بمزاعم إفساد البيئة
فتم توظيف سلطة الدولة لتوطين الرعاة في عكس اتجاه الطبيعة المتوارثة منذ آلاف السنين
كانت النتيجة هي انهيار الاقتصاد وسقطت الدولة وجاءت المجاعة
يطبق هذا المنهج التدميري على الدول المستهدفه لتدميرها لتعيش في فوضى
السؤال هنا .. هل تعيش مصر نفس التجربة الصومالية مع صندوق النقد الدولي .. ؟!
الأجابة ستكشفها السنوات القليلة القادمة والتي أعتقدت أن ملامح ” التجربة الصومالية ” قد بدأت تظهر في الأفق وإن كنت أتمنى ألا يكون مصير مصر مثل ما عانته الصومال الشقيق .

تعليقات الفيس بوك

تعليقات الفيس بوك

عن ELkebar-admin

رئيس تحرير مجلة الكبار

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*